فهرس الكتاب

الصفحة 4904 من 5446

وأخرج الإمام أحمد بسند حسن في الشواهد عن الشَّعبي قال: [حَدّثنا الأشعث بن قيس قال: قَدِمْتُ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في وَفْدِ كِنْدَةَ، فقال لي: هل لكَ من ولَد؟ قلتُ: غلامٌ وُلِدَ لي في مخرجي إليك من ابنة حَمَد، ولَودِدْتُ أن بمكانه شِبَعَ القوم. قال: لا تقولَنّ ذلك، فإن فيهم قُرّة عين، وأجرًا إذا قُبضوا، ثم قال: ولئن قلت ذاك إنهم لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ، إنهم لمجبنة مَحْزنة] [1] .

وقوله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} . أصل عظيم من أصول هذه الشريعة المطهرة، وجواب من جوامع الكلم لكثير من المسائل الفقهية المستعصية. والمقصود: استوفوا جهدكم معشر المؤمنين في تقوى ربكم وابذلوا طاقتكم.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: [فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه] [2] .

وقوله: {وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} . قال ابن كثير: (أي: كونوا مُنقادين لما يأمُركم اللَّه به ورسولُه، لا تحيدوا عنه يمنةً ولا يسْرَةً، ولا تُقَدِّموا بين يدي اللَّه ورسوله، ولا تَتَخَلَّفوا عما أُمِرتم، ولا تركَبوا ما عنه زُجِرتم) .

وقوله: {وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} . قال ابن جرير: (يقول: وأنفقوا مالًا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب اللَّه. والخير في هذا الموضع المال) . والمراد: بذلُ المال على الفقراء من الأرحام والقرابات، والمساكين من المسلمين ذوي الحاجات.

وقوله: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} . أي: ومن يدافع السقوط فينصره اللَّه على هوى نفسه وبخلها وشحها وحرصها وطمعها يصبح من المفلحين الناجين المدركين آمالهم عند ربهم.

وفي التنزيل:

{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 8 - 11] .

وفي صحيح مسلم عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: [اتقوا الظلم، فإن الظلم

(1) حسن بشواهده. أخرجه أحمد (5/ 211) ، والحاكم (4/ 239) ، والطبراني (646) .

(2) حديث صحيح. انظر صحيح مسلم (1337) ، وسنن النسائي (5/ 110) ، في أثناء حديث طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت