فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 5446

فإن السعادة قد سبقت له في اللوح المحفوظ، وتناله شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - بإذن الله يوم القيامة، وكذلك كل بشائر الخير.

ففي التنزيل:

1 -قال تعالى: {وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} [الكهف: 2، 3] .

2 -قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

وفي سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد بسند صحيح، عن أبي أمامةَ - صُدَيِّ بنِ عَجْلانَ الباهلي رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ في حَجَّةِ الوداع فقال: [اتقوا الله، وصلوا خَمْسَكُم، وصوموا شَهْرَكم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا أُمَرَاءَكُم، تدخلوا جَنَّة ربِّكم] [1] .

قال النسفي: {قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي سابقة وفضلًا ومنزلة رفيعة، ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدمًا كما سميت النعمة يدًا لأنها تعطى باليد، وباعًا لأن صاحبها يَبُوع بها).

وقوله: {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} .

قرأ أهل المدينة والبصرة: {إن هذا لسِحْر مبين} - يعنون القرآن.

وقرأ أهل الكوفة وجماعة: {إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} - يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذبوا فيما قالوا على التأويلين، وهو دليل عجزهم أمام هذا الوحي العظيم، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - الكريم، صلوات الله عليه وعلى جميع المرسلين.

وقوله: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} .

أي: إن الله ربكم هو رب العالم كله، سماواته وأرضه، وما فيهن من ألوان الخلائق، فقد أبدع السماوات والأرض في ستة أيام - كهذه الأيام - ثم علا على

(1) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (616) ، وأخرجه أحمد (5/ 251) ، وإسناده صحيح. وصححه ابن حبان (795) ، والحاكم (1/ 9، 389) - ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت