فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 5446

العظيم، وهذه الآيات هي آيات هذا الكتاب المحكم، الذي أحكمه الله وبيَّنه لعباده.

وفي التنزيل: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] .

قلت: ومن ذهب من المفسرين إلى أن المقصود التوراة والإنجيل أو الزبور فلا مناسبة له ولا وجه، بل السياق يدل على أن الوصف للقرآن الكريم.

وقوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ} . قال ابن عباس: (لما بعث الله محمدًا رسولًا، أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظمُ من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد! فأنزل الله تعالى: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ} ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا} [يوسف: 109] ) .

وعن ابن ابن جريج قال: (عجبت قريش أن بُعث رجل منهم. قال: ومثل ذلك: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف: 65] ، {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف: 73] ، قال الله: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} [الأعراف: 69] ) .

قال ابن جرير: (يقول تعالى ذكره: أكان عجبًا للناس إيحاؤنا القرآن على رجل منهم، بِإنْذارِهِم عقاب الله على معاصيه، كأنهم لم يعلموا أن الله قد أوحى من قبله إلى مثله من البشر، فتعجّبوا من وحينا إليه) .

وقوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} - فيه أقوال متقاربة:

1 -قال الضحاك: (ثواب صدق) . وقال مجاهد: ( {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، قال: الأعمال الصالحة) . وقال ابن عباس: (يقول: أجرًا حسنًا بما قدموا من أعمالهم) . وقال ابن أبي مغيث عن مجاهد: (صلاتهم، وصومهم، وصدقتهم، وتسبيحهم) . وقال: ( {قَدَمَ صِدْقٍ} : خير) .

2 -قال ابن عباس: ( {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} ، يقول: سبقت لهم السعادة في الذكر الأول) .

3 -وعن قتادة: (أي: سلف صدق عند ربهم) . وعن الحسن: ( {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِم} ، قال: محمد شفيع لهم) .

واختار ابن جرير قول من قال: أن لهم أعمالًا صالحة عند الله، يستوجبون بها منه الثواب. قلت: ولا مانع من بقية المعاني، فمن أسلف في العمل الصالح ومات عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت