المراد بقادح الكسر: عُرِّفَ عند علماء الأصول بتعريفين:
الأول: وجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تخلف الحكم عنها. [1]
مثال الكسر على هذا التعريف: أن يقول المستدل الحنفي: يجوز للمسافر العاصي الترخص بسفره قياسًا على المسافر غير العاصي، والسبب: المشقة الموجودة في السفر. فيقول المعترض: الحكمة التي ذكرتها -وهي المشقة- منقوضة بمشقة الحمالين وأصحاب الصنائع الشاقة في الحضر؛ فإنهم يجدون المشقة ولا رخصة لهم. [2]
والثاني- وهو الذي عليه أكثر علماء الأصول-: إسقاط وصف من أوصاف العلة المركبة وإخراجه عن الاعتبار بشرط أن يكون المحذوف مما لا يمكن اعتباره في حدِّ العلة، فهو نقض يرد على المعنى. [3]
ومثال الكسر على هذا التعريف: أن يقول المستدل الشافعي على وجوب أداء صلاة الخوف: صلاة يجب قضاؤها إذا لم تُفعل، فيجب أداؤها قياسًا على صلاة الأمن. فيقول المعترض: كونها صلاة لا تأثير له؛ إنما المؤثر وجوب القضاء، وهو منقوض بصوم الحائض؛ فإنه يجب قضاؤه ولا يجب أداؤه؛ بل يحرم. [4]
والكسر بالمعنى الثاني يسمى عند الأصوليين أصحاب التعريف الأول بـ"النقض المكسور" [5] .
(1) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 288) ؛ شرح مختصر روضة الناظر (3/ 510) ؛ تيسير التحرير (4/ 20) ؛ نثر الورود (2/ 521) .
(2) يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 288) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 510) ؛ البحر المحيط (5/ 279) .
(3) يُنظر: المحصول (5/ 259) ؛ المسودة (ص: 287) ؛ البحر المحيط (5/ 278) ؛ نثر الورود (2/ 521) .
(4) يُنظر: المحصول (5/ 259) .
(5) يُنظر: الإحكام (3/ 292) ؛ شرح الكوكب المنير (4/ 64) ؛ تيسير التحرير (4/ 22) .