ووجه كونه قادحًا على المعنى الثاني [1] : أن فيه إسقاط بعض أجزاء العلة ونقض الجزء الآخر، وإذا بطلت العلة بطل القياس.
• المثال الأول:
قال الشيرازي في مسألة (ترجيح العلة لقلة أوصافها) :"إذا كانت إحدى العلتين أقل أوصافًا من الأخرى؛ فالقليلة الأوصاف أولى [2] ."
ومن أصحابنا من قال: هما سواء ....
واحتج المخالف بأن ذات الأوصاف وذات الوصف الواحد سواء في إثبات الحكم، فكانتا سواء عند التعارض.
قلنا: ينكسر بالخبر والقياس؛ فإنهما يتساويان في إثبات الحكم، ثم يقدم الخبر على القياس عند التعارض" [3] ."
• بيان الاستدراك:
اختار الشيرازي تقديم العلة الأقل وصفًا من الأخرى.
واستدل الخصم القائل بالتسويه بينهما: أن العلتين إذا تساوتا في إثبات الحكم دل ذلك على تساويهما عند التعارض.
(1) أما على المعنى الأول (تخلف الحكم عن حكمته) فقال الجمهور: إن هذا الكسر غير قادحٍ للعلة؛ لأنه غير واردٍ عليها، والقدح بهذا المعنى يتوجه على أساس القائلين بالتعليل بالحكمة. يُنظر: الإحكام للآمدي (3/ 228) ؛ شرح مختصر الروضة (3/ 511) ؛ نثر الورود (2/ 521) .
(2) ضرب لها مثالًا في شرح اللمع فقال:"مثل علتنا في إزالة النجاسة: أنه مائع لا يرفع الحدث؛ فلا يزيل النجس. وعلتهم: ما ئع طاهر مزيل للعين". والضمير في (علتهم) على الحنفية. يُنظر: شرح اللمع (2/ 957) .
ويُنظر المسألة في كتب الفقه: الحاوي (1/ 45) ؛ المبسوط (1/ 96) .
(3) التبصرة (ص: 302) .