المراد بقادح القلب: إثبات نقيض الحكم بعين العلة. [1]
وهو ثلاثة أقسام: قلب لإبطال مذهب المستدل صريحًا، وقلب لإبطال مذهب المستدل ضمنًا، وقلب يذكره المعترض لتصحيح مذهبه. [2]
مثاله: أن يقول المستدل الحنفي في مسح ربع الرأس: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء، فلا يكفي فيه أقل ما ينطلق عليه الاسم؛ قياسًا على الوجه.
فيقول الشافعي: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء؛ فلا يقدر بالربع؛ قياسًا على الوجه. [3]
وجه كونه قادحًا: أن فيه معارضة لقياس الخصم بقياس آخر يماثله في الأصل والعلة، ويخالفه في الحكم، ولا يصح العمل بالدليل مع وجود دليل آخر يعارضه.
• المثال الأول:
ذكر القاضي أبو يعلى في مسألة (التعبد بالقياس شرعًا) دليل الخصم القائلين بعدم جواز التعبد بالقياس فقال:"واحتج بأنه لو كان العمل بالقياس واجبًا لم يخلُ العمل بذلك من أن يكون ضرورةً أو استدلالًا، وليس يسوغ ادعاء العلم الضروري في وجوب ذلك؛ لأنا نجد نفوسنا مضطرة إلى العلم بذلك ولا تتعرى من الشكوك."
وإن كان العلم بوجوده استدلالًا؛ لم يخلُ إمَّا أن يكون استدلالًا عقلًا أو شرعًا، والعقل لا مدخل له في إيجاب ذلك؛ لأن العلم بأصول الأشياء التي يُقاس عليها
(1) يُنظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 401) . ويُنظر قادح القلب في: أصول ابن مفلح (4/ 1497) ؛ نهاية السول (2/ 897 - 898) ؛ فواتح الرحموت (2/ 351) .
(2) يُنظر: مختصر ابن الحاجب (2/ 1162 - 1163) ؛ أصول ابن مفلح (4/ 1497) ؛ نهاية السول (2/ 897 - 898) .
(3) يُنظر: أصول ابن مفلح (4/ 1497) ؛ نهاية السول (2/ 897) .