فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 900

•المطلب السابع: الاستدراك الأصولي

على التمثيل، وتطبيقاته

• المثال الأول:

قال الجويني في مسألة (تعقب الاستثناء جملًا معطوفة بعضها على بعض) :"وذكر الأصوليون آية القذف مثالًا مفروضًا لإيضاح المذهبين، وترجيح أحدهما على الثاني، وهو قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} إلى قوله: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 4 - 5] ."

رأى الشافعي صرف (إلا) في قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} إلى ما أمكن من الجمل المتقدمة، ومنها قوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} .

وخصص أبو حنيفة معنى هذا الاستثناء بنبذ الفسق والتسمية به، فالقذفة فسقة إلا من تاب، فيسقط عنه بظهور التوبة اسم (الفسق) [1] " [2] ."

ثم قال بعد أن ذكر اختياره في المسألة:"وأما آية القذف فإنها خارجة عن القسمين جميعًا على ما سنوضحه الآن قائلين: قوله تعالى: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} حكم في جملة، وقوله تعالى: {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} في حكم التعليل لحكم الجملة المتقدمة؛ فإن الشهادة في أمثال هذه المحال بالفسق ترد، فإذا تاب رفعت التوبة علة الرد، وانعطف أثرها على الرد لا محالة، فكأنه تعالى قال: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} لأنهم فاسقون إلا الذين تابوا ..." [3] .

(1) يُنظر: التوضيح شرح التنقيح للمحبوبي (1/ 70 - 72) ؛ المنار للنسفي وشرحه فتح الغفار (ص: 332 - 333) ؛ تيسير التحرير (1/ 302) ؛ مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت (1/ 332) .

(2) البرهان (1/ 389 - 390) .

(3) المرجع السابق (1/ 394) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت