التتميم البليغ؛ لأنه لما أوهم مدحه بوصفه الصدق في قوله: (صدقك) استدرك نفي الصدق عنه بصيغة مبالغة، والمعنى: صدقك في هذا القول مع أن عادته الكذب المستمر" [1] ."
سبب الاستدراك: دفع وهم قد يتولد للسامع من الكلام السابق.
نوع الاستدراك: استدراك تكميل للفائدة.
• الحديث الخامس:
حديث أنَسِ بن مالِكٍ - رضي الله عنه - قال: جاءَتْ أمُّ سُليْمٍ [2]
إلى رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت له -وعَائِشَةُ عِنْدهُ-: يا رسُولَ اللهِ، الْمرْأَةُ ترَى ما يرَى الرَّجلُ في المَنَامِ، فتَرَى من نَفْسهَا ما يرَى الرَّجلُ من نَفْسهِ. فقالت عَائشَةُ: يا أمَّ سلَيْمٍ، فَضَحتِ النّسَاءَ [3] تَربَتْ يَمِينكِ [4] !
(1) فتح الباري (9/ 56) .
(2) هي: أمُّ سُليْمٍ، أم أنس بن مالك خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في اسمها؛ فقيل: اسمها سهلة، وقيل: مليكة، وقيل: رميثة، وقيل: أنيفة، وقيل: الرميصاء، وقيل: الغميصاء، بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية الخزرجية، وكانت من فاضلات الصحابيات ومشهوراتهن، وهي أخت أم حرام بنت ملحان - رضي الله عنهما -، شهدت أحدًا وحنينًا، مات زوجها مالك بن النضر، ثم تزوجها أبو طلحة الأنصاري، وكان مهرها إسلامه.
تُنظر ترجمتها في: صفة الصفوة (2/ 65) ؛ الاستيعاب (4/ 1940) ؛ الإصابة (8/ 45) .
(3) قول عائشة -رضى الله عنها-:"فضحت النساء"معناه: حكيت عنهن أمرًا يستحيا من وصفهن به ويكتمنه؛ وذلك أن نزول المني منهن يدل على شدة شهوتهن للرجال. يُنظر: شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 221) .
(4) قال النووي:"قولها: (تربت يمينك) فيه خلاف كثير منتشر جدًّا للسلف والخلف من الطوائف كلها، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه: أنها كلمة أصلها: افتقرت؛ ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي، فيذكرون: (تربت يداك) ، و (قاتله الله ما أشجعه) ، و (لا أم له) ، و (لا أب لك) ، و (ثكلته أمه) ، و (ويل أمه) ، وما أشبه هذا من ألفاظهم، يقولونها عند إنكار الشيء، أو الزجر عنه، أو الذم عليه، أو استعظامه، أو الحث عليه، أو الإعجاب به". المرجع السابق.