وقد تتبع الشافعى -رحمة الله عليه- مذاهبهم، وأبان أنهم لم يفوا بشيء مما ذكروه، ونورد كلام الشافعي - رضي الله عنه - على وجهه ..." [1] ."
(لكن) حرف استدراك [2] ، وكثيرًا ما يؤتى بهذه الصيغة بعد لفظ (سلمنا) في مناقشة الخصوم: (سلمنا ... ولكن ... ) . وأضرب لذلك مثلًا، ثم أذكر أمثلة لاستعمال هذه الصيغة بغير هذا الأسلوب [3] .
• مثال لصيغة (لكن) بعد لفظ (سلمنا) :
قال الرازي في مسألة (تخصيص العموم بمذهب الراوي) :"الحقُّ: أنه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأنه قال: إن كان الراوي حمل الخبر على أحد محمليه؛ صرت إلى قوله، وإن ترك الظاهر لم أصر إلى قوله."
خلافًا لِعِيسَى بنِ أَبَانَ [4] ... واحتج المخالف: بأن مخالفة الراوي إن كانت لا عن طريق؛ كان ذلك قادحًا في عدالته، فالقدح في عدالته قدح في متن الخبر.
وإن كانت عن طريق فذلك الطريق إما محتمل، أو قاطع، ولو كان الدليل محتملًا
(1) يُنظر: القواطع (4/ 89 - 90) .
(2) يُنظر: مغني اللبيب (1/ 383) ؛ الجنى الداني (ص: 105) ؛ ويُنظر في كتب الأصول: القواطع (1/ 59) ؛ أصول السرخسي (1/ 211) ؛ شرح الكوكب المنير (1/ 266) .
(3) هذا الأسلوب يكثر في كتب الجمهور؛ وخاصة المحصول للرازي، والإحكام للآمدي.
(4) هو: أبو موسى، عيسى بن أبان بن صدقة، تفقه على محمد بن الحسن ولزمه ستة أشهر، وصف بالذكاء، والسخاء، وسعة العلم، ولي قضاء البصرة حتى مات، من تصانيفه:"إثبات القياس"، و"اجتهاد الرأي"، و"الجامع"، (ت: 221 هـ) بالبصرة.
تُنظر ترجمته في: أخبار القضاة (2/ 170 - 172) ؛ أخبار أبي حنيفة وأصحابه (ص: 147 - 153) ؛ الجواهر المضيئة (2/ 678) . ويُنظر قول عيسى بن أبان في: أصول السرخسي (2/ 7) .