وذلك لأن"الشيء" [1] مفرد محلى بـ"أل"وهو من صيغ العموم [2] .
التعبير بـ"بما":"بما"جار ومجرور متعلق بالمصدر"تعقيب". و"ما"من صيغ العموم [3] ، فتعم الاستدراك على الأقوال والأفعال، ولا مانع من تصور ذلك _أي وقوع الاستدراك على الأقوال والأفعال_ وجوازه؛ بدليل الوقوع في لغة العرب؛ إذ الوقوع دليل الجواز.
فمثال استعماله في القول عند أهل اللغة: قولهم: استدرك عليه القول: أصلح خطأه، أو أكمل نقصه، أو أزال لَبْسًا. [4]
وأما استعماله في الفعل عند أهل اللغة فمنه قول زهير:
تَدَاركْتُما عَبْسًا وذُبْيانَ بَعْدَما ... تَفَانَوا وَدقوا بَيْنَهم عِطَر مَنْشَمِ [5]
أي تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بالصلح بعدما تفانوا بالحرب. [6]
(1) مثل المعتزلة للعام المطلق - وهو العام الذي لا أعم منه -"بالشيء"؛ لأنه يعم الموجودات والمعدومات في نظرهم، واعترض عليهم الجمهور بأن"الشيء"لا يتناول المعدوم، فالأعم المطلق عندهم"المعلوم". وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يوجد عام مطلق؛ بل كل عام لابدَّ أن يكون هناك ما هو أعم منه. يُنظر: المستصفى (3/ 213) ؛ المعتمد (1/ 192) ؛ مختصر الروضة (2/ 461 - 462) ؛ الكافي شرح البزدوي (1/ 208 - 209) ؛ شرح الكوكب المنير (3/ 104 - 105) . وعلى أية حال فالتعبير"بالشيء"في الاستدراك صحيح؛ لأن الاستدراك لا يتصور على المعدوم، فالمستدرِك إنما يستدرك على موجود.
(2) يُنظر: التبصرة (ص: 64) ؛ القواطع (1/ 312 - 315) ؛ المسودة (ص: 84) ؛ العقد المنظوم في الخصوص والعموم (2/ 19) .
(3) يُنظر: اللمع (ص: 69) ؛ قواطع الأدلة (1/ 315 - 316) ؛ المسودة (ص: 79) ؛ العقد المنظوم في الخصوص والعموم (1/ 373) .
(4) يُنظر: المعجم الوسيط (ص: 281) .
(5) يُنظر: شرح المعلقات العشر وأخبار شعرائها (ص: 59) ؛ شرح ديوان زهير بن أبي سلمى المزني (ص: 6) ؛ العقد الفريد (2/ 266) .
(6) يُنظر: شرح ديوان زهير بن أبي سلمى المزني (ص: 6) ؛ موسوعة الشعر العربي (الشعر الجاهلي) (2/ 316) .