شرح التعريف وبيان محترزاته:
التعريف بـ"التعقيب"للأسباب التالية:
1 -أن الحد به أعم من الحد برفع التوهم، أو إصلاح الخطأ، أو إكمال النقص، أو تلافي الخلل؛ وذلك لما يلي:
أ- أن التعقيب لازم للاستدراك، فلا يخلو الاستدراك من التعقيب بمعنى التَّتَبُّع، بخلاف التعريفات المذكورة -رفع توهم، إصلاح خطأ، إكمال نقص، تلافي خلل-؛ لأنها وإن كانت مقصودة في بعض صور الاستدراك -كما سيأتي- إلا أنها غير لازمة للاستدراك؛ فالاستدراك النقدي والاستدراك على الخصم لا يحصل فيهما إصلاح، أو إكمال، أو تلافٍ.
ب- أن المعاجم تذكر معاني تلازم التعقيب زيادة على أصل المادة: من التَّتَبُّعِ، والطلب، والتدبر، والنظر ثانية، والتفحُّص [1] ، وهذه المعاني من صفات المستدرِك، ولا توجد في التعريفات الأخرى؛ كرفع توهم، وإصلاح خطأ، وإكمال نقص، وتلافي خلل. كما أن هذه المعاني تحقق الإضافة التي أفادها الجانب الصرفي لمادة"درك".
2 -المعاجم ذكرت في تعريف التعقيب: أن يأتي بشيء بعد آخر [2] ، فيتحقق في التعريف بالتعقيب لازم تأخير المستدرِك عن المستدرَك عليه.
3 -عبرت بلفظ"التَّعقيب"بدلًا عن لفظ"التَّعَقُّب"لمراعاة الفرق الذي جاء في معجم لغة الفقهاء [3] ؛ حيثُ عرف (التَّعقُّب) بـ"التتبع لإظهار الخطأ أو الخلل". وعرف (التَّعقيب) بـ"ما يُثبتُه بعد التتبع. وهو إصلاح الخطأ، أو سد الخلل". [4]
(1) يُنظر: لسان العرب (10/ 218) مادة: (عقب) .
(2) يُنظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 188) . ويُنظر كذلك: الصحاح (ص: 722) ؛ لسان العرب (10/ 214 - 215) مادة: (عقب) .
(3) (ص: 136) .
(4) الاستدراك يطلق على الفعل الذي هو المصدر، فيقال: استدراك فلان: أي وقت فعله؛ فيكون: تعقيبًا. كما يطلق أيضًا على المفعول؛ فيكون تعقيبًا. والمراد به هنا المفعول: أي آثر فعل الاستدراك.