عقده؛ ومن أمثلة ذلك ما ذكره السَرَخْسِي [1] :"ولو قال: مئة درهم؛ لا بل مائتان؛ في القياس يلزمه ثلاثمائة، وبه قال زفر [2] - رحمه الله -. وفي الاستحسان يلزمه مائة درهم."
وجه القياس: أن كلمة (لا بل) لاستدراك الغلط بالرجوع عن الأول وإقامة الثاني مقام الأول، فرجوعه عن الإقرار بالمائة باطل، وإقراره بالمائتين على وجه الإقامة مقام الأول صحيح، فيلزمه المالان؛ كما لو قال: له علي مائة درهم؛ لا بل مائة دينار، أو قال لامرأته: أنت طالق واحدة؛ لا بل اثنين، يقع ثلاث تطليقات.
وجه الاستحسان: أن الإقرار إخبار، والغلط يتمكن في الخبر، والظاهر أن مراده بذكر المال الثاني استدراك الغلط بالزيادة على المال الأول؛ لا ضم الثاني إلى الأول ...." [3] ."
وقال المرداوي [4] :"قوله: وإِنْ قال: غصبت هذا العبد من زيد؛ لا بل من"
(1) هو: أبو بكر، محمد بن أحمد بن سهل السرخسي، يلقب بشمس الأئمة، كان فقهيًا أصوليًا مجتهدًا، سجن في جب بأوزجند بسبب نصيحة لبعض الأمراء، فأملى"المبسوط"من خاطره وهو في السجن وأصحابه في أعلى الجب. من مصنفاته:"المبسوط"،"شرح السير الكبير"وكلاهما في الفقه،"أصول الفقه"واشتهر باسم"أصول السرخسي"، (ت: 483 هـ) ، وقيل غير ذلك.
تُنظر ترجمته في: الجواهر المضيئة (3/ 78) ؛ تاج التراجم (ص: 234 - 235) ؛ الفوائد البهية (ص: 206 - 207) .
(2) هو: أبو الهذيل، زفر بن الهذيل بن قيس العنبري، كانت ولادته عام (110 هـ) ، فقيه كبير من أصحاب أبي حنيفة، ولي القضاء بالبصرة، وتوفي بها سنة (158 هـ) .
تُنظر ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي (ص: 141) ؛ تاريخ أصبهان (1/ 373) ؛ تاج التراجم (ص: 169) .
(3) المبسوط (18/ 9) .
(4) هو: أبو الحسن، علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، العلامة المحقق، شيخ المذهب، وإمامه، ومصححه، ومنقحه، صنف التصانيف الكثيرة منها؛"الإنصاف"، و"التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، و"التحبير شرح التحرير"في أصول الفقه، (ت: 885 هـ) .
تُنظر ترجمته في: مختصر طبقات الحنابلة (ص: 76) ؛ شذرات الذهب (7/ 340) .