فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 900

أحدها: أن اشتراط الشرط الأول والثاني [1] إنما يستقيم على قول من يرى تخصيص العلة [2] ؛ مثل القاضي الإمام أبي زيد [3] ومن وافقه [4] ، فأما من أنكر تخصيص العلة؛ مثل: الشيخين [5] وعامة المتأخرين [6] ؛ فلا يستقيم؛ لأن النص إذا ورد بخلاف القياس تبيَّن به أن ذلك القياس غير مستقيم؛ ليتبين بطلان ذلك القياس بورود النص على خلافه.

بيانه: أن الأكل لما جعل علة لفساد الصوم، ثم ورد نص ببقاء الصوم مع الأكل ناسيًا؛ كان ذلك دليلًا على فساد العلة، فكيف يستقيم قولهم: إنه ورد على خلاف القياس مع تبين فساد القياس وبطلانه بوروده؟ !

وثانيها: أنه ذكر التعدي وذلك لا يتحقق في الأوصاف، ولو ثبت يلزم منه خلو محل النص عن الحكم؛ إذ الشيء لا يثبت في محلين في زمان واحد.

(1) الشرط الأول: ألا يكون الأصل مخصوصًا بحكمه بنص آخر. الشرط الثاني: ألا يكون حكمه معدولًا به عن القياس. يُنظر: أصول البزدوي - مطبوع مع كشف الأسرار للبخاري- (3/ 545، 547) .

(2) تخصيص العلة: تخلف الحكم عن الوصف المدَّعى عليه في بعض الصور لمانع. يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (4/ 57) ؛ تيسير التحرير (3/ 233) ؛ ويُنظر كذلك: التعريفات (ص: 76) .

(3) يُنظر قوله في جواز تخصيص العلة في: تقويم الأدلة (ص: 312 - 314) .

(4) من الموافقين له: أبو الحسن الكرخي، وأبو بكر الرازي، ومشايخ الحنفية من العراق. يُنظر: الفصول في أصول الفقه (4/ 255 - 256) ؛ كشف الأسرار للبخاري (4/ 57) .

(5) الشيخان هما: فخر الإسلام البزدوي، وشمس الأئمة السرخسي. يُنظر: كشف الأسرار عن أصول البزدوي، رسالة دكتوراه تخصص أصول الفقه، تحقيق: أسامة السعدون، بالجامعة الإسلامية، هامش (3) (ص: 776) . ويُنظر قول البزودي والسرخسي في فساد تخصيص العلة: أصول البزدوي (4/ 57) ؛ أصول السرخسي (2/ 208) .

(6) مشايخ الحنفية في بلاد ما وراء النهر. يُنظر: كشف الأسرار للبخاري (1/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت