فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 900

• والمراد بالاستدراك على الاستدلال بالدليل التفصيلي: التعقيب برد الاستدلال بالدليل الجزئي.

فجنس الدليل هنا مُسلم به عند المستدرِك والمستدرَك عليه؛ ولكن الخلل في الاستدلال به في الدليل التفصيلي على مسألة أصولية معينة، ويمكن توضيحه بالأمثلة التالية:

• المثال الأول:

ذكر الآمدي من أدلة القائلين بوقوع التعبد بالقياس شرعًا:"وأيضًا قوله تعالى: {إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا} [إبراهيم: 10] ، ووجه الاحتجاج به: أنهم أوردوا ذلك في معرض صدهم عما كان يعبد آباؤهم لما بينهم من المشابهة في البشرية، ولم ينكر عليهم ذلك، وهو عين القياس؛ فكان حجة."

فاستدرك على استدلالهم بالآية:"وهو ضعيف أيضًا لوجهين:"

الأول: لا نسلم عدم النكير عليهم؛ فإن الآية إنما خرجت مخرج الإنكار لقولهم ذلك؛ ولذلك قال الله تعالى: {إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [إبراهيم: 11] .

الثاني: أنه وإن كان قياسًا وتشبيهًا في الأمور الحقيقية؛ فلا يلزم مثله في الأحكام الشرعية إلا بطريق القياس أيضًا، وهو محل النزاع" [1] ."

• المثال الثاني:

ذكر الصفي الهندي في مسألة (تخصيص الكتاب بخبر الواحد) من بين أدلة القائلين بعدم جواز التخصيص به:"القياس على النسخ فإنه لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد وفاقًا، والجامع بينهما: رفع المفسدة الناشئة من إلغاء الخاص."

(1) الإحكام للآمدي (4/ 34 - 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت