والصواب: أن خلافهم إنما هو في المنهي عنه لغيره [1] ، أما المنهي عنه لعينه فلا يختلفون في فساده، وبذلك صرح أبو زيد الدبوسي في تقويم الأدلة [2] ، وشمس الأئمة السرخسي في أصوله [3] ، وقرره ابن السمعاني [4] ، وهو الأثبت؛ لأنه كان أولًا حنفيًّا" [5] ."
• المثال السابع:
قال الزركشي في تنبيهه الثالث بعد مسألة (مفهوم الصفة) :"قال بعض مشايخنا: ما أطلقه الأصحاب عن أبي حنيفة من إنكار مفهوم الصفة ليس على إطلاقه، والصواب: أنه هنا أمران:"
أحدهما: أن يَرِدَ دليل العموم، ثم يَرِدُ إخراج فرد منه بالوصف، فهو محل الخلاف؛ كقيام الدليل على وجوب زكاة الغنم مطلقًا، ثم ورد الدليل بتقييدها بالسائمة، فيقول أبو حنيفة: لا تقتضي نفي الحكم عما عداها؛ لقيام دليل العموم فيستصحبه، ولا يجعل للتقييد بالوصف أثرًا معه.
والثاني: أن يرد الوصف مبتدأ؛ كما يقول: أكرم بني تميم الطوال، فأبو حنيفة يُوافق على أن غير الطوال لا يجب إكرامهم، فليتفطن لذلك" [6] ."
(1) المنهي عنه لغيره ضربان: الأول: ما نهي عنه لمعنى جاوره؛ كالصلاة في الدار المغصوبة. الثاني: ما نهي عنه لمعنى اتصل به وصفًا؛ كصوم يوم النحر؛ فإن النهي لمعنى اتصل بالوقت الذي هو محل الأداء وصفًا؛ وهو أنه يوم عيد. يُنظر: البحر المحيط (2/ 439) .
(2) يُنظر: تقويم الأدلة (ص: 52 - 60) .
(3) يُنظر: أصول السرخسي (1/ 80 - 93) .
(4) يُنظر: قواطع الأدلة (1/ 255 - 280) .
(5) البحر المحيط (2/ 443) .
(6) البحر المحيط (4/ 35) .