• المثال الخامس:
قال الرازي:"الحق: أنه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي" [1] .
فاستدرك عليه القرافي بقوله:"... هذه المسألة هكذا على الإطلاق، والذي أعتقده أنه مخصوص بما إذا كان الراوي صحابيًا، شأنه الأخذ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقال: إنه إذا خالف مذهبه ما رواه يدل ذلك منه على أنه اطلع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قرائن حالية تدل على تخصيص ذلك العام، وأنه - عليه الصلاة والسلام - أطلق العام لإرادة الخاص وحده؛ فلذلك كان مذهبه مخالفًا لروايته، أما إذا كان الراوي مالكًا أو غيره من المتأخرين الذين لم يشاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يتأتى ذلك فيه، مذهبه ليس دليلًا حتى يخصص به كلام صاحب الشرع، والتخصيص بغير دليل لا يجوز إجماعًا" [2] .
• المثال السادس:
ذكر الزركشي في مسألة (اقتضاء النهي للفساد) القسم الثاني للنهي: كون الشيء منهيًا عنه لعينه؛ كبيع الملاقيح [3] والمضامين [4] ، وذكر المذهب الأول: أن النهي يدل على الفساد مطلقًا؛ سواء كان المنهي عنه عبادة أو معاملة. والمذهب الثاني: أن النهي لا يدل على الفساد أصلًا، ويحتاج الفساد إلى دليل غير النهي، وذكر القائلين بهذا، وقال:"وقد أطلق جماعة آخرهم الصفي الهندي [5] هذا المذهب عن الحنفية،"
(1) المحصول (3/ 126) .
(2) شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 219) .
(3) بيع الملاقيح: بيع ما في البطون، وهي الأجنة. يُنظر: التمهيد لابن عبدالبر (ص: 363) ؛ المبسوط (15/ 89) ؛ الوسيط (3/-70) ؛ الإنصاف (4/ 300 - 301) . ويُنظر: الصحاح (ص: 953) ؛ المصباح المنير (2/ 557) مادة: (لقح) .
(4) بيع المضامين: بيع ما في أصلاب الفحول. يُنظر: التمهيد لابن عبدالبر (ص: 363) ؛ المبسوط (15/ 89) ؛ الوسيط (3/ 71) ؛ الإنصاف (4/ 300 - 301) . الصحاح (ص: 627) ؛ لسان العرب (9/ 64) مادة: (ضمن) .
(5) يُنظر: نهاية الوصول (3/ 1177) .