وما قاله التبريزي وهم وقع فيه؛ فإن مراد الإمام أن كل حكم شرعي ثابت بمقدمتين قطعيتين:
الأولى: وجدانية - أي يقطع المجتهد بالظن في نفسه -.
الثانية: إجماعية، وهي: كل مظنون يجب العمل به.
وكل حكم شرعي ثابت بمقدمتين قطعيتين، وكل ما هو ثابت بمقدمتين قطعيتين فهو معلوم، وبالتالي كل حكم شرعي فهو معلوم. [1]
• المثال الثاني:
ما ذكره القرافي عن السيف الآمدي:"قال سيف الدين: المحرم: هو ما ينتهض فعله سببًا للذم شرعًا بوجه ما من حيث هو فعل له. قال: فالقيد الأول [2] لخروج الواجب والمندوب، والثاني [3] لإخراج المخير كما تقدم في الواجب، والثالث [4] لإخراج المباح إذا استلزم تركه واجبًا؛ فإنه يذم عليه؛ لكن من جهة أنه ترك واجبًا [5] ، وقد تقدم أن المخير لا يدخل في هذا الباب، ووافقه على دخول المخير أبو عمرو بن الحاجب"
(1) يُنظر: المحصول (1/ 78 - 79) ؛ نفائس الأصول (1/ 139 - 140) .
وجواب الرازي لم يسلم به المحققون من علماء الأصول، وأجابوا بأنه فاسد؛ لأنه يقتضي حد الفقه بأنه: العلم بوجوب العمل، وهذا فيه تغيير لحقيقة الفقه وإفساد معناه.
وممن رد جواب الرازي: شيخ الإسلام ابن تيمية، والإسنوي، وابن الهمام. يُنظر على الترتيب المذكور: مجموع الفتاوى (13/ 112 - 120) ؛ نهاية السول (1/ 26) ؛ التحرير (ص: 4) .
(2) وهو: ما ينتهض فعله سببًا للذم شرعًا.
(3) وهو: بوجه ما.
(4) وهو: من حيث هو فعل له.
(5) يُنظر: الإحكام للآمدي (1/ 153) .