فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 378

إلا أن هذه الأهداف العظيمة والكبرى لم تتحقق فعليا في الواقع الميداني، وأصبح هذا المخطط"الاستعجالي"ينقصه الاستعجال، ويعاني البطء الكبير. ناهيك عن التعثر المستديم، والبيروقراطية المترامية الأطراف، والعشوائية المرتجلة في التنفيذ والتطبيق، وكثرة الإضرابات في قطاع التعليم. وهذا كله كان تعبيرا دالا على فشل التخطيط الاستعجالي المغربي بشكل كلي في إصلاح التعليم بشكل عام. والدليل على ذلك أيضا تراجع الوزارة - مؤخرا - عن تطبيق بيداغوجيا الكفايات والإدماج، وانتشار تذمر عام لدى رجال التعليم ونسائه من سياسة القطاع المتعثرة، واستياء المواطنين من نتائج مخرجات التكوين نظرا لما يتعرض له الخريجون من بطالة، وضعف يمس التكوين والشهادة، وفشل بيداغوجيا المجزوءات، وما لها من أثر سيء في مستوى المردودية والتقويم والعطاء، وعدم قدرة الخريجين والطلبة على حد سواء على توظيف مكتسباتهم المعرفية في التأقلم مع الواقع الموضوعي. علاوة على بطء الوزارة في تطبيق مخططاتها التدريجية، ربما يكون ذلك راجعا إلى أسباب مادية أو مالية أو إدارية أو لوجيستيكية. ونسجل كذلك، وبشدة، تأخير الوزارة في تنفيذ هذا المخطط في وقته المبكر (2009 م) . بل أكثر من ذلك لم يجد المتعلمون أماكنهم في مدارسهم. فكم من مدارس ابتدائية تحولت إلى إعداديات بسبب سياسة التقشف وضعف الميزانية! وكم من إعداديات تحولت إلى ثانويات تأهيلية! وكم من مؤسسات تربوية ليست فيها مختبرات علمية، ولاتملك ساحات لممارسة الرياضة البدنية! بل هناك مؤسسات بدون مدرسين، وأيضا بدون رجال إدارة، وكذلك بدون بعض المواد الدراسية الضرورية. ومن ثم، ازدادت المدرسة المغربية السوء سوءا، وتدهورت الوضعية الحالية لمعظم المؤسسات التربوية العامة؛ مما جعل المواطنين المغاربة يجمعون على أن المدرسة الخصوصية أفضل بكثير من المدرسة الحكومية. لذا، يختارون لأبنائهم -اليوم- أحسن المؤسسات التعليمية الخاصة، ولو بأثمان خيالية، بحثا عن الجودة والإتقان ومدرسة المستقبل.

ومن يتأمل بنود هذا المخطط الاستعجالي، ويتبين قراراته وأهدافه، فإنه سيحس بفخر وانتشاء، مادامت النوايا الحسنة ليس لها من هم سوى إنقاذ النظام التعليمي المغربي من أزماته الخانقة. بيد أنه بعد تدبر وتفكير عميق، سيلاحظ المتتبع للنظام التعليمي المغربي أن لهذا المخطط الاستعجالي سلبيات وإيجابيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت