فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 378

وهكذا، تتأسس بيداغوجيا الكفايات على المتعلم لا على المدرس كما هو حال البيداغوجيا الكلاسيكية. بمعنى أن الدرس يتحول إلى مجموعة من الوضعيات المعقدة والمشاكل المركبة التي ينبغي على المتعلم مواجهتها من خلال الموارد التي يمتلكها، حيث يوظفها بطريقة ملائمة ومناسبة من أجل تحقيق الكفاية الأساسية والهدف الأنجع. ومن ثم، فالمدرس، في هذا التصور البيداغوجي الجديد، مرشد وموجه ليس إلا، يهيئ الوضعيات الجديدة، ويقترح المشاكل المعقدة والمركبة التي ينبغي أن يحلها المتعلم. ويعني هذا أن الدرس يتحول إلى مجموعة من الوضعيات المتدرجة من البساطة إلى التعقيد، حيث تكون واضحة، ودالة، وهادفة، وبناءة، ومحفزة على العمل والاجتهاد والنجاح. وبالتالي، فالمدرس- هنا- ليس مالكا للمعرفة، بل هو مجرد محضر للأسئلة والوضعيات المشكلة.

المبحث الثاني: كفايات المدرس

يمكن الحديث عن ثلاث كفايات أساسية ينبغي أن تتوفر في المدرس الراهن من أجل تحقيق الجودة في درسه الديدكتيكي. وهذه الكفايات البارزة هي: كفاية التخطيط، وكفاية التدبير، وكفاية التقويم.

المطلب الأول: كفاية التخطيط

إذا كانت فكرة التخطيط (Planification) قد ظهرت في المجتمعات القديمة كما لدى المصريين - مثلا- من خلال الإشارات الواردة في سورة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم. وتبلورت هذه الفكرة كذلك في كتابات الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع (أفلاطون، وإنجلز، وماركس، وابن خلدون، وموريس دوب .... ) ، فإن التخطيط الحقيقي المبني على العلمية والدراسة الإحصائية التجريبية لم يظهر إلا في بدايات القرن العشرين (1920 م) مع المخططات الخماسية التي كان ينهجها الاتحاد السو?ياتي. وبعد ذلك، أخذت الدول الغربية تستفيد من هذه المخططات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت