فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 378

بيد أنه لايمكن تطبيق هذه المقاربة في الأقسام التعليمية المكتظة بالتلاميذ. ولايمكن أيضا تمثلها في الفصول الدراسية العادية التي فيها تعدد في الفوارق الفردية الناتجة عن سياسة الخريطة المدرسية. ويتعذر أيضا تطبيقها في الأقسام المشتركة كما هو الشأن في المغرب. كما تستوجب هذه المقاربة أن يحضر المدرس الكفائي مجموعة من الوضعيات الصعبة التي تتناسب مع مستوى المتعلم. ناهيك عن تعقد مساطير التقويم الإدماجي بالنسبة للمدرس. كما أن الحاجة ماسة إلى تكوين المدرس في إطار هذه البيداغوجيا تكوينا كفائيا حقيقيا ومنتجا ومبدعا وهادفا، حيث يصبح المدرس موجها ومرشدا ومحضرا للوضعيات الإدماجية، وليس معلما، أو ملقنا، أو مالكا للمعرفة الموسوعية التي يريد أن يشحن بها عقل المتعلم كما، وليس كيفا.

المبحث السادس: بيداغوجيا الملكات

عرف المغرب مجموعة من النظريات التربوية والطرائق البيداغوجية، مثل: طرائق التعليم العتيق، والتعليم الطائفي النخبوي إبان الاستعمار الفرنسي، ونظرية البديل الوطني القائمة على المبادئ الأربعة: التعريب، والتوحيد، والتعميم، والمغربة. علاوة على نظريات أخرى تبلورت بعد استقلال المغرب مباشرة، كالمذهب التعليمي الجديد، أو مذهب بنهيمة، ونظرية الوحدة والفروع، وطريقة يوهان فريدريش هربارت، والنظريات اللسانية، ونظرية الأهداف، ونظرية الكفايات، ونظرية الجودة، ونظرية الشراكة، ونظرية المجزوءات، ونظرية مدرسة المستقبل، ونظرية الذكاءات المتعددة، والبيداغوجيا الإبداعية. وأخيرا، تظهر نظرية الملكات التي تعد أول نظرية تربوية عربية أصيلة في عصرنا هذا. وتقترن هذه النظرية المتميزة بالباحث المغربي محمد الدريج الذي أثرى الساحة التربوية المغربية والعربية بمجموعة من المؤلفات القيمة في مجالي البيداغوجيا والديدكتيك.

إذًا، ما مفهوم الملكات في اللغة والاصطلاح؟ وما التصور النظري الذي يتبناه محمد الدريج فيما يتعلق بالملكات؟ وكيف يمكن تمثلها تطبيقيا في المجال التربوي والتعليمي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت