نمو الطفل إنما هو تأكيد على تحرير قدراته العقلية من قيودها، وإتاحة الفرصة لها للانطلاق حتى تستطيع أن تستخدم بطريقة فعالة إمكانيات البيئة التي يعيش فيها. ويصبح المجتمع الحر هو المجتمع الذي يشترك أفراده أيضا في تطويره وتوجيه التغيير الاجتماعي الحادث له.
وعندما يتمتع أفراد المجتمع بالحرية، فتكون التربية بذلك قد أسهمت في بناء مجتمع مفتوح. ونعني بالمجتمع المفتوح المجتمع الذي يسعى عن قصد وتصميم في سبيل تطوره، ولا يعمل فقط على المحافظة على الوضع الراهن. وهذا المجتمع هو مجتمع قد نظم تنظيما يدخل في اعتباره حقيقة التغيير في الأمور الإنسانية. وهو مجتمع يقبل التغير على أنه وسيلة للقضاء على الفساد والانحلال، وأن الذكاء الإنساني والمجهود التعاوني من جميع أفراد المجتمع تؤدي جميعا إلى نمو الإنسانية وتقدمها." [1] "
ويضاف إلى ذلك أن التربية تحقق مجموعة من الوظائف الجوهرية، كالتعليم، والتثقيف، والتطهير، والتهذيب، والتنوير، وتحرير الفكر من قيود الأسطورة والخرافة والشعوذة، والسمو بالإنسان نحو آفاق إيجابية ومثالية.
عرف قطاع التربية والتعليم في المغرب، وبالضبط في سنوات الثمانين من القرن العشرين، مقاربة تربوية جديدة تسمى بنظرية الأهداف. والغرض من هذه النظرية أو هذه المقاربة هو عقلنة العملية الديدكتيكية تخطيطا وتدبيرا وتسييرا وتقويما، مع أجرأة الفلسفة التربوية التعليمية الفضفاضة في شكل أهداف عامة وخاصة. والغرض من ذلك كله هو تقويم المنظومة التربوية بصفة عامة، والبحث عن مواطن الضعف والقوة بصفة خاصة. فضلا عن تحفيز المدرسين وتشجيعهم على تقديم
(1) - محمد لبيب النجيحي: مقدمة في فلسفة التربية، دار النهضة العربي للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1992 م، ص:240.