من المعلوم أن بيداغوجيا الكفايات هي مقاربة تربوية وديدكتيكية جديدة ومعاصرة، تهدف إلى تسليح المتعلم بمجموعة من الكفايات الأساسية لمواجهة الوضعيات الصعبة والمركبة التي يصادفها المتعلم في واقعه الدراسي أوالشخصي أوالموضوعي. ومن ثم، فالكفايات هي بمثابة معارف ومهارات ومواقف وكفايات معرفية وتواصلية ومنهجية وثقافية، يستضمرها المتعلم لحل مجموعة من المشاكل أو الوضعيات - المشكلات بغية التكيف أو التأقلم مع المحيط، أو الاستجابة لمتطلبات سوق الشغل، أو قصد التميز الدراسي والكفائي والحرفي والمهني. ومن ثم، فاكتساب الكفايات هو السبيل الحقيقي لتحصيل النجاح. وهو أيضا أساس الاستقلالية الشخصية، ومدخل ضروري إلى تحمل المسؤولية، والاعتماد على الذات في حل جميع المشاكل التي تطرحها الوضعيات أمام المتعلم في أثناء مجابهته لواقعه الحي. ومن ثم، تنصب بيداغوجيا الكفايات على المعطى الكيفي، وتركز على التعلم السياقي في علاقة جدلية بالكفايات المستهدفة، سواء أكانت أساسية أم نوعية.
إذًا، ما بيداغوجيا الكفايات؟ وما سياقها المرجعي؟ وما الوضعيات؟ وما الفرق بين نظرية الكفايات ونظرية الأهداف؟ وما مرتكزات المقاربة الكفائية نظرية وتطبيقا؟ وما مزاياها وعيوبها؟ تلكم هي أهم العناصر التي سنتوقف عندها في المطالب التالية.
المطلب الأول: مفهوم بيداغوجيا الكفايات
تعرف الكفاية (competence) على أنها عبارة عن قدرات وملكات ذاتية أساسية ونوعية، يتسلح بها المتعلم في أثناء مواجهته لوضعية أو مشكلة ما في واقعه الشخصي أو الموضوعي. وبتعبير آخر، الكفاية هي تلك القدرة التي يستدمجها المتعلم حين وجوده أمام وضعيات جديدة معقدة ومركبة. ومن ثم، فالذكاء الفعلي يتمثل في توظيف الكفايات والقدرات في حل المشاكل المستعصية