وعلى العموم، يرى هنري مينتزبيرج (Henry Mintzberg) أن للتدبير أدوارا أساسية ثلاثة: دورا علائقيا، ودورا إعلاميا، ودورا تقريريا يتمثل في أخذ القرار الصحيح والصائب والحسم في ذلك.
ينبني التدبير البيداغوجي على مجالين هامين، هما: تدبير المشاريع التربوية، وتدبير التكوين. ويقصد بالمشروع مجموعة من المهام التي لها أهداف معينة. بمعنى أن المشروع ينصب على إنجاز مهمة أو نشاط أو عمل تربوي وفق مجموعة من الأهداف المسطرة. علاوة على توفر مجموعة من الإمكانيات البشرية والمادية والمالية والمعنوية. وتنجز هذه المهام بطريقة مرنة، في فضاء معين، وفي زمان محدد، وبوسائل مناسبة. وغالبا، ما تكون المشاريع البيداغوجية مشاريع ثقافية، وديدكتيكية، واجتماعية، وبيئية، وفنية، وإعلامية ... يستفيد منها المتعلم والمعلم على حد سواء. وتخضع هذه المشاريع لخطة مقننة، وتحوي الأهداف والكفايات، والعمليات، والمخرجات التقويمية.
وعليه، يعرف المشروع التربوي مجموعة من المراحل، مثل: تدبير المدخلات، وتدبير العمليات، وتدبير المخرجات، وتدبير المخاطر، وهذا كله من أجل تحقيق الجودة الحقيقية والفعالة. [1]
أما تدبير التكوين، فيقصد به وضع خطة متقنة وجيدة لتأهيل المتدربين والموارد البشرية في ضوء مجزوءات إجبارية وتكميلية وداعمة، لتمهيرهم بكفاءات مهنية، وقدرات حرفية. كأن نزود هؤلاء بمهارات وقدرات معرفية في مجال التربية العامة والخاصة، أو نمكنهم بآليات البحث التربوي وطرائق التدريس، أو نقدم لهم معلومات تشريعية تتعلق بالوظيفة العمومية ... ويعني هذا كله أن التدبير البيداغوجي يهتم بالموارد البشرية من حيث التخطيط، والتوظيف، والتعيين، بعد عمليات
(1) - محمد أمزيان: نفسه، صص:104 - 131.