وقد سعت مجموعة من الدول الغربية، بالخصوص، منذ سنوات الألفية الثالثة، إلى تمثل المقاربة الإبداعية في مجال التربية والتعليم والديدكتيك لتجويد التعلمات لدى المتمدرس، والبحث عن الجديد، ومساعدته على الخلق والإبداع والابتكار، ومواجهة الوضعيات الصعبة والمعقدة، وتطوير الإبداع الذكائي، بجعل المتعلم أمام وضعيات سياقية خارجية شائكة للتثبت من مدى قدرته على التكيف والتأقلم والتمثل والاستيعاب والتجديد وحل المشاكل.
ويعني هذا أن البيداغوجيا الإبداعية هي بيداغوجيا المركز، والجودة، والتنافس، والهيمنة، والتميز، والمردودية، والتدبير، والتخطيط، والتسيير، وتحقيق الاكتفاء، وزيادة الإنتاج، وتصدير المنتج كما وكيفا.
تستوحي البيداغوجيا الإبداعية مرتكزاتها النظرية والتطبيقية من نظرية اللسانيات التوليدية التحويلية التي تتبني كثير على الإبداعية اللغوية على مستوى الإنجاز، وتوليد الجمل اللامتناهية العدد من خلال قواعد نهائية ومحددة، واستعمالها بشكل إبداعي متجدد. كما تعتمد النظرية الإبداعية على إيجابيات بيداغوجيا الأهداف والكفايات والمجزوءات ونظرية الجودة التربوية، والتخلي عن سلبياتها المعيقة. ومن ناحية أخرى، تتبنى مبادئ التربية الحديثة والمعاصرة، مع تمثل الفلسفة البراغماتية المخلقة، وتنفيذ مقررات الحياة المدرسية، والأخذ بفلسفة التنشيط التربوي، والاستهداء بنظرية الذكاءات المتعددة، والاستفادة من مبادئ مدرسة المستقبل، ونظرية الملكات كما لدى الدكتور محمد الدريج [1] .
(1) - انظر: محمد الدريج: (ماذا بعد بيداغوجيا الإدماج؟ نموذج التدريس بالملكات) ، جريدة الأخبار، المغرب، العدد:62، الثلاثاء 29 يناير 2013 م، ص:8.