فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 378

(إجراء تغييرات في العوامل الأساسية [1] ، كتوفير الحياة المدرسية داخل المؤسسة، وإعادة توجيه المتعلم من جديد، وتغيير فضاء المدرسة، وخلق أجواء مؤسساتية ديمقراطية، والاستعانة بالأسرة أو علماء النفس والاجتماع والطب لتغيير العوامل السلبية التي يعيشها المتعلم في ظلها.

وخلاصة القول، يتبين لنا - مما سبق ذكره- أن بيداغوجيا الكفايات هي التي تنصب على المتعلم، وتعنى بتطوير الكفايات والقدرات لديه، بوضعه أمام الوضعيات- المشكلات التي تستوجب حلا ناجعا انطلاقا من سياق ما. بمعنى أن بيداغوجيا الكفايات هي مقاربة تربوية جديدة، تعطي الأولوية للمتعلم الذي يملك القدرة على اكتساب المعارف والموارد التي ينبغي توظيفها في أثناء مواجهته للوضعيات الصعبة والمعقدة.

وعليه، تهدف هذه المقاربة التربوية المعاصرة إلى تكوين متعلم كفء، يعرف كيف يستثمر المعرفة ويوظفها، ويعرف كيف ينمي تفكيره بطريقة ميتامعرفية. ومن ثم، لا تهتم هذه المقاربة بالمحتويات والمعارف كما هو حال المدرسة التقليدية، بقدر ما تهتم بالكيف والوعي بطريقة اكتساب المعارف والمهارات والمواقف والكفايات التواصلية والثقافية والمنهجية. ويعني هذا أن هذه النظرية تربط الكفايات بالوضعيات داخل سياق تداولي ما.

وأهم إيجابية تمتاز بها هذه المقاربة التربوية هو إعادة النظر في مقاييس التقويم والاختبار، والاستعانة بالتقويم الإدماجي الكفائي في الحكم على الكفاءات والقدرات التعلمية. ومن مزايا هذه المقاربة كذلك أنها تتبع الحياة الشخصية للمتعلم طوال مساره الدراسي، فتقيم علاقة تفاعلية إيجابية بين المتعلم والمعلم، مع تجذير النشاط التعلمي في الحياة الشخصية للمتعلم. فضلا عن التركيز على ماهو كيفي ومنهجي ومهاري.

(1) - انظر: بيداغوجيا الإدماج، ص:129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت