واحدة أم في حلقات متعددة متواصلة؛ لأن المقياس - هنا- ليس هو الدرس الذي ينتهي داخل حصة زمنية محددة كما في التعليم التقليدي الموسوعي، بل الحلقة الديدكتيكية المتوالية التي تمتد عبر حصتين فأكثر.
ويقدم المدرس الكفائي المقرر الدراسي في شكل مجزوءات ووحدات دراسية ووضعيات مركبة، تصغر بدورها في إطار مقاطع وحلقات وخبرات مؤشرة في كفايات نوعية أو شاملة أو ممتدة قصد التدرج بالمتعلم لتحقيق كفايات عليا كلية ونهائية. ويتم التركيز في هذا النوع من التعليم على الكيف والمتعلم؛ لأن المدرس مجرد وصي أو مرشد ليس إلا. وتصبح الدروس خبرات وممارسة كيفية، ومهارات وقدرات معرفية ووجدانية وحركية. أي: إن المتعلم هو الذي يكون نفسه بنفسه، ويتعلم كيف يبحث ويفكر، وينظم ما يبحث عنه منهجيا ووظيفيا. إن المدرس الكفائي- كما يقول محمد الدريج-:"يروم بناء الكفايات لدى التلميذ، على اعتبار أن الكفايات هي قدرات شاملة ودينامية (نشطة) التي لايمكن اختزالها في لائحة تحليلية من المحتويات، إنها تشكيلة (تركيبة) ذكية من المعارف والمهارات والاتجاهات. فأن نكون أكفاء لا يعني أن نملك جملة من المعلومات والمهارات، فأن نكون أكفاء يعني أساسا أن نكون قادرين على تجنيد تلك المعلومات والمهارات، وتوظيفها في مواقف معينة ولحل مشكلات. أي: أن نكون فعالين ومنتجين في وضعيات محددة."
لذلك، يصير بناء الكفايات بهذا المعنى أمرا معقدا وأمرا ذاتيا وشخصيا. فيكون من أولويات نشاط المدرسين مساعدة المتعلمين، لكن على المتعلمين مساعدة أنفسهم في التعلم والتكوين الذاتي. لذلك، فإن التعليم بالمجزوءات يستدعي المتعلم كمسؤول، ويتعامل معه كمدبر لتكوينه. [1] "."
(1) - محمد الدريج: الكفايات في التعليم، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، المغرب، شتنبر 2004 م، ص:254.