فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 378

ولا ننسى أيضا الوضعية المتدهورة للفضاءات التربوية والتعليمية على مستوى البنايات والتجهيزات، فالقاعات غير الصالحة تفوق تسعة آلاف قاعة. كما أن 60? من المدارس الموجودة بالأرياف غير مرتبطة بشبكة الكهرباء، وأكثر من 75? من هذه المؤسسات لا ماء فيها. في حين، إن 80? ليس لها دورات مياه. ويلاحظ أيضا قلة المؤسسات التربوية المشيدة من قبل الدولة، فالحاجة إلى الفصول الإعدادية- مثلا - تصل إلى 260 مؤسسة سنويا، بينما لا تبني منها الدولة سوى 90 كل سنة ..

أضف إلى ذلك عدم قدرتها على استيعاب العدد الهائل من التلاميذ الذين يتزايدون كل سنة؛ مما يسبب ذلك في ظاهرة الاكتظاظ الصفي (41 تلميذا في كل فصل) .علاوة على ذلك، نشير إلى ظاهرة انتشار الأساتذة الأشباح الذين يتهربون من مهمة التدريس لأسباب عدة، كالتظاهر بالأمراض المزمنة، والاستفادة من العلاقات الإخوانية والزبونية المبرمة مع المسؤولين عن القطاع، وإرغام الإدارة على قبول المطالب النقابية، ونهج سياسة التفييض المقنع ... كما يلاحظ أيضا استفحال ظاهرة غياب رجال التعليم بشكل مقبول أو غير مقبول، فقد أحصت الوزارة بخصوص الغياب المبرر بشواهد طبية حوالي مليون و 880 ألف يوم في السنة. وبالتالي، لا يمكن أن تتحقق المردودية التعليمية والجودة التربوية بغياب الفاعلين التربويين الأساسيين.

ومن الأسباب الأخرى التي كانت وراء وضع هذا المخطط، عدم قدرة المنظومة التعليمية المغربية التعاطي مع مستجدات الثورة الإعلامية والرقمية، وغياب التكوين المستمر للمدرسين ورجال الإدارة. ولا غرو أن وزارة التربية الوطنية المغربية بدأت توظف مجموعة من المدرسين، دون تأهيلهم تأهيلا بيداغوجيا وديدكتيكيا، أو قد تكونهم تكوينا سريعا لا يحقق النجاعة الحقيقية، ولا يعطي الثمار المرجوة داخل القسم الصفي. ولا ننسى أيضا عدم تجديد وسائل العمل الديدكتيكي والبيداغوجي داخل الفضاء المدرسي. ويمكن الإشارة كذلك إلى نقص على مستوى التأطير والإشراف، وخصاص على مستوى الأطر التربوية، سواء أكان ذلك في القطاع المدرسي أم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت