والقضاء على الأمية نهائيا في 2015 م. في حين، ألفينا العكس هو الصحيح، فالتلاميذ يغادرون الفصول الدراسية كل عام عن إرادة شخصية، وعن اقتناع وطواعية، وأيضا بمباركة الأسرة وتشجيعها؛ لأن المدرسة المغربية لا تحقق المستقبل للمواطن المغربي بأي شكل من الأشكال. وبالتالي، لا تضمن الشغل، ولا تعطي الخبز، ولا توفر الأمان، ولا تحقق الاستقرار المادي والمعنوي. ومن هنا، فقد وجدنا المؤسسات التعليمية المغربية - اليوم - غاصة بالإناث على حساب الذكور، أولئك الذين بدأوا يغادرونها بحثا عن العمل، أو استعدادا للهجرة إلى الضفة الأخرى. وسينتج عن هذا في المستقبل- بلا ريب- أزمات خانقة، كاستفحال ظاهرة البطالة، وقلة الموارد البشرية ذات الكفاءة، وتفاقم ظاهرة العنوسة بين الإناث، وانتشار الإجرام بين الذكور.
وإلى جانب الهدر المدرسي، هناك ظاهرة خطيرة أخرى تؤثر في ميزانية الدولة هي ظاهرة التكرار التي بدأت تزداد كل سنة بنسبة عالية (13?) في السلك الابتدائي، و (17?) في الثانوي مع نسبة مرتفعة تتجاوز نسبة (30?) في الثالثة إعدادي والسنة الثانية من البكالوريا. بينما يلاحظ أن التكرار في البلدان المتقدمة ممنوع بموجب القانون.
ومن ناحية أخرى، فهذا التكرار في الحقيقة ناتج عن تردي المنظومة التربوية عموما؛ تلك المنظومة التي تضم في مؤسساتها أزيد من 6 ملايين و 535 ألف متعلم. ناهيك عن ضعف مردودية التعليم معرفيا ومهاريا وديدكتيكيا وبيداغوجيا ونفسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، وضعف التكوين عند المدرسين الذين يقدر عددهم بـ 220 ألف. بينما الوزارة لا تخصص لتكوينهم البيداغوجي سوى أربعة وثمانين مليون درهم حسب إحصائيات سنة 2007 م. ويعد هذا الغلاف المالي في الواقع ضعيفا مقارنة بالعدد الهائل من رجال التعليم الذين هم في حاجة ماسة إلى التكوين التربوي والتأطير المعرفي والثقافي.