مشروع المؤسسة، واستنبات نظرية الكفايات، وتمثل نظرية الإدماج، والالتزام - أخيرا - بخوصصة المقررات الدراسية، وتحريرها تجاريا في ضوء الانضباط بمقررات دفتر التحملات
بالإضافة إلى فشل وزارة التربية الوطنية في تطبيق بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي أصبحت مقرراته منسية، وحبرا على ورق، على الرغم من طموحها الكبير. ولم يتم تنفيذ معظم تعهدات الميثاق، إلى حد الآن، لعوامل ذاتية وموضوعية. ناهيك عن تردي المدرسة المغربية هيكليا ووظيفيا، وضعف مردوديتها الإنتاجية، وتخلف معطياتها المعرفية والديدكتيكية والبيداغوجية، وتفسخ منظومة القيم التربوية، وفشل هذه المدرسة في استقطاب التلاميذ الذين بدأوا يغادرون المدرسة العمومية نحو المدرسة الخصوصية بشكل لافت للانتباه. كما أصبحت المدرسة الخصوصية بدورها مؤسسة تجارية، ليس لها من هم سوى تحقيق المكاسب المادية، وجني الأرباح الطائلة على حساب الأهداف النبيلة التي يرجوها المجتمع المغربي من منظومة التربية والتعليم. علاوة على تلك الأسباب، نذكر ضعف المدرسة المغربية التي لم تستجب لطموحات الشعب المغربي، ولم تساير متطلبات الاقتصاد الوطني، ولم توفر أطرا مؤهلة لإرضاء سوق التشغيل، ولم تشبع رغبات التلاميذ. ومن ثم، لم يجد فيها المواطن المغربي فضاء لتوطيد الديمقراطية الحقة تعليما وتعلما واستحقاقا. ولم يجد فيها أيضا العدالة الاجتماعية المشروعة، بل صارت مدرسة للصراع الاجتماعي، والتفاوت الطبقي، والتنافس غير المشروع. وأكثر من هذا يتخرج من هذه المدرسة، كل سنة، آلاف من الطلبة غير مؤهلين وظيفيا من جهة، أو مؤهلين بدبلومات نظرية لا تحتاجها السوق الوطنية من جهة أخرى.
ومن الأسباب الأخرى التي كانت وراء تعثر المدرسة المغربية ظاهرة الهدر المدرسي، حيث ينقطع أكثر من 380 ألف طفل عن المدرسة سنويا قبل بلوغ 15 سنة عام 2006 م. أي: بنسبة تقدر بـ 40?، ويعاكس هذا الرقم فلسفة الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي ينص على تعميم التعليم،