فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 378

التي دفعت المغرب إلى ضرورة الأخذ بسياسة التقويم الهيكلي، مع منتصف الثمانينيات من القرن الماضي. وقد نتج عن هذه السياسة ظهور تعليم هش ورديء؛ مما دفع الدولة إلى التفكير في وضع إصلاح تربوي شامل، تشارك فيه لجنة من رجال المقاولة والتعليم والإدارة والمجتمع السياسي والمدني ....

ومن المعلوم أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين بمثابة منظومة إصلاحية جديدة، تضم مجموعة من المكونات والآليات والمعايير الصالحة لتغيير نظامنا التربوي والتعليمي، وتجديده على جميع الأصعدة والمستويات قصد خلق مؤسسة تعليمية مؤهلة من جهة، وقادرة على المنافسة والانفتاح على المحيط السوسيواقتصادي من جهة أخرى. علاوة على مواكبة كل التطورات الواقعية الموضوعية المستجدة، والتأقلم مع كل التطورات العلمية والتكنولوجية، ولاسيما في مجالات الاتصال والإعلام والاقتصاد.

ويعني هذا أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين جاء ليربط المدرسة والجامعة بمحيطهما السوسيواقتصادي، بالانفتاح على العولمة، ومسايرة مستجدات العصر بتملك اللغات الأجنبية، والحفاظ على العربية الفصحى وتطويرها، والاهتمام بالإثنيات اللغوية كالأمازيغية - مثلا-.

ويضاف إلى ذلك أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد ركز كثيرا على الجودة، والتعلم الذاتي، وبيداغوجيا الكفايات، ومدرسة النجاح، والحياة المدرسية السعيدة. كما استهدف تطوير البرامج الدراسية، والعمل على ترقية المناهج الدراسية، والاستفادة من التكنولوجيا الإعلامية، وتكوين المدرسين تكوينا مستمرا، مع تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية. علاوة على ذلك، دعا الميثاق الوطني للتربية والتكوين إلى ترشيد النفقات، وإصلاح الإدارة تخطيطا وتدبيرا وتقويما ومراقبة، مع الأخذ بالشراكة الداخلية والخارجية لتمويل قطاع التعليم.

ولم يتبلور الميثاق الوطني للتربية والتكوين في المغرب إلا في مارس سنة 1999 م، بعد تشكيل لجنة تعنى بالتربية والتكوين، بإشراف المستشار الملكي مزيان بلفقيه، وبقرار من الحسن الثاني، بعد التقرير الشهير للبنك العالمي سنة 1995 م. وقد صادق محمد السادس سنة 2000 م على مجمل نصوصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت