وبعد أن اهتمت الوزارة بالجانب الكمي، كتعميم التمدرس، ومحاولة القضاء على الأمية، ومحاربة ظاهرة التسرب الدراسي، والفشل التربوي، وتعثر التلاميذ على حد سواء، وجدت الوزارة نفسها أمام مشكل عويص يتمثل في تدني مستوى التعليم، وهزالة المردودية، والضعف اللغوي والعلمي والتقني لدى التلميذ، وعدم قدرته على التكيف مع الوضعيات التكنولوجية والإعلامية الجديدة؛ مما دفع الوزارة إلى التفكير في الاهتمام بالجانب الكيفي بدل الاهتمام بالجانب الكمي الذي استنزف أموالا باهظة من ميزانية الدولة التي وصلت إلى حد 26% من الميزانية العامة للبلاد. وفي هذا الصدد، يقول محمد الدريج:"إن الانكباب على حل المشاكل الكمية خاصة ما ارتبط منها بالخلل بين العرض والطلب (صعوبات تعميم التعليم وتمويله وترشيد الإنفاق عليه ... ) لا ينبغي أن يشغلنا عن العناية بجودة التعليم، والتي ... تشكل هدفا يهم كل الفاعلين في المجال التربوي- التعليمي على الصعيد العالمي. [1] "
هذا، وترتبط الجودة، في منظومتنا التربوية، بجانبين أساسين هما: جودة الإدارة وجودة المنظومة التربوية وعملياتها التعليمية / التعلمية. ويمكن الذهاب بعيدا إلى أن الجودة لا يمكن تحقيقها إلا في مجتمع ديمقراطي حقوقي وحداثي، يؤمن بالعلم، والنظام، والابتكار، والإبداعية، والعمل الجماعي، وتقديس العمل، والتفاني فيه. ويؤمن كذلك بالانفتاح والحوار والمثاقفة، ويساهم في إثراء الحضارة الإنسانية.
ومن جهة أخرى، يعد الميثاق الوطني للتربية والتكوين دستور الإصلاح التربوي في سنوات الألفية الثالثة، ومشكاة يسترشد بها النظام التعليمي في المغرب الجديد؛ إذ جاء ليساير المستجدات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية التي تعرفها بلادنا، بعد مجموعة من الأزمات التربوية
(1) - محمد الدريج: مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية، الجزء الأول، منشورات رمسيس، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى، 1996 م، ص: 76.