هنا أشكالا معمارية، بل إن المباني التي تضم الشركات الكبرى تنظم بصورة عامة تنظيما عموديا تكون فيه الطوابق العلوية مخصصة لذوي السلطة والقوة الأعلى في المنظمة. وكلما اقترب مكتب الموظف من قمة المبنى، ازدادت دلائل اقترابه من عملها، ولاسيما في الحالات التي يعتمد فيها النسق التنظيمي على العلاقات غير الرسمية. إن القرب الفيزيقي ييسر التفاعل والتواصل ين الجماعات الأولية. بينما يؤدي البعد المادي إلى استقطاب المجموعات، ووضع خطوط فاصلة بين"هم"و"نحن"، كما يؤدي إلى التباعد بين دوائر المؤسسة وأقسامها. لاتستطيع المنظمات أن تعمل بكفاءة إذا كانت أنشطة العاملين فيها متداخلة على نحو عشوائي. ففي الشركات التجارية، كما أوضح فيبر، تتوقع من الناس أن يعملوا ساعات منتظمة، كما ينبغي التنسيق بين الأشطة، من الوجهتين الزمانية والمكانية، وذلك ما يتحقق إلى حد بعيد عن طريق التقسيم المادي لأماكن العمل من جهة، وتنظيم الجداول الزمنية لأداء المهمات. ومن شأن ذلك، كما يرى فوكو، توزيع الأجسام؛ أي الناس بطريقة تجتمع فيها الكفاءة والفعالية، وبغير هذه الترتيبات تدخل الأنشطة الإنسانية حالة من الفوضى المطبقة. إن ترتيبات الغرف والقاعات والفضاءات المفتوحة في المبنى الذي تشغله المنظمة تعطينا مؤشرات أساسية عن الأسلوب الذي يعمل به نظام السلطة والقوة. [1] ""
وإذا كان الأسلوب البيروقراطي يتسم بالاستخدام السيئ لمعيار التخصص؛ والاستخدام السيئ للإجراءات الروتينية؛ والاستخدام الخاطئ للتسلسل الرئاسي؛ والاستخدام الحرفي للأنظمة، والالتزام الجامد باللوائح والتعليمات، فإن البيروقراطية الفيبيرية تتميز بمجموعة من المواصفات والمقومات الأساسية، مثل: العقلانية، والعمل الهادف، والتخصص، والتراتبية، والتسلسل الإداري، والمراقبة،
(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:416.