بالمؤسسة عاجلا أو آجلا. وفي هذا، يقول أنتوتي غيدنز:"ووضع عالم الاجتماع الأمريكي روبرت ميرتون (Robert Merton 1957) [1] دراسة موسعة عن النموذج المثال الذي طرحه فيبر عن المنظمة البيروقراطية. وبين هذا الباحث، وهو من كبار الباحثين في المدرسة الوظيفية، أن البيروقراطية تنطوي على كثير من جوانب القصور والعناصر التي قد تفضي إلى إلحاق الضرر حتى في نشاط المؤسسة نفسها. ومن مآخذ ميرتون على البيروقراطية أن موظفيها البيروقراطيين يدربون على الالتزام المتشدد بالقواعد والإجراءات المكتوبة التي لاتترك لهم مجالا للمرونة في إصدار الأحكام واتخاذ القرارات، أو السعي إلى حلول وإجابات مبتكرة لمعالجة القضايا والمشكلات. وقد يؤدي ذلك إلى تصلب ما يسمى الطقوس البيروقراطية التي تعلو فيها القواعد والقوانين على كل ماعداها من الأمور والحلول المحتملة. كما أن الالتزام المتزمت بهذه القواعد ربما يخفي أو يبدد الأهداف الفعلية للمنظمة ويصبح غاية بحد ذاته، ويحجب عن البصر الصورة الكلية لأنشطة المؤسسة. وتوقع روبرت ميرتون نشوء حالة من التوتر والتناقض بين المؤسسات البيروقراطية، ولاسيما الحكومية والعامة منها من جهة، وجماهيرها العريضة من جهة أخرى، لأن انشغال المسؤوليسن البيروقراطيين بأداء مهماتهم وفق الروتين اليومي الذي درجوا عليه قد يخلق فجوة بينهم وبين مصالح الناس واهتماماتهم واحتياجاتهم الفعلية." [2]
ويرى مشيل فوكو (Michel Foucault) أن البيروقراطية تعني السيطرة على الزمان والمكان. وبالتالي، فهي أداة لمراقبة الأجساد والتنصت عليها بمختلف الوسائل والأجهزة. ولايتعلق هذا بالدول المستبدة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى الدول الديمقراطية ككندا مثلا. ويرى فوكو الإدارة رمزا للقوة والسلطة والتراتبية الاجتماعية."فالمكاتب والرتب التي وصفها فيبر بصورة مجردة تتخذ"
(2) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:413 - 414.