فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 378

يتحدث عن الروابط الشخصية والعلاقات التي تدور في نطاق ضيق بين الجماعات في جميع المنظمات. وتبين لنا من دراسات موسعة الأساليب غير الرسمية لأنشطة المنظمات تتيح مجالا واسعا للمرونة، وتفسح الفرصة لتحقيق غايات المؤسسة بطرائق أخرى. وفي مقدمة الدراسات المرجعية التي تناولت العلاقات غير الرسمية تلك التي أجراها بيتر بلو (Blau 1963) في إحدى الدوائر الحكومية المختصة بتقصي المخالفات والانتهاكات لقوانين ضريبة الدخل. ففي هذه الدائرة، كان على الموظفين والعاملين أن يناقشوا مثل هذه المخالفات أو الأمر مع رؤسائهم والمشرفين عليهم ويتجنبوا استشارة زملائهم الذين يماثلونهم في المرتبة الوظيفية. غير أن هؤلاء كانوا يتحاشون الرجوع إلى رؤسائهم في مثل هذه القضايا خشية أن يفسر ذلك باعتباره دليلا على عدم كفاءتهم، ويقلل بالتالي من فرص ترقيتهم إلى مرتبة أعلى. ومن هنا، فقد درجوا على التشاور بين بعضهم البعض ومخالفة التعليمات الرسمية بهذا الصدد. ولم يقتصر تصرفهم هذا على تمكينهم من تقديم حلول عملية ملموسة ومباشرة لتلك القضايا، بل إنه خفف من المخاوف التي كانت تنتابهم من جراء العمل بصورة منفردة وبمعزل عن الآخرين. وكان من نتائج ذلك أن نشأت وتعززت فيما بينهم منظومة متماسكة من الولاءات على المستوى الأولي للجماعات البشرية العاملة في المرتبة الوظيفية نفسها، وربما كانت الأساليب التي انتهجها هؤلاء في معالجة القضايا والمشكلات التي واجهوها أكثر كفاءة وأسرع إنجازا. فقد استطاعت المجموعة أن تنمي بين أعضائها سلسلة من الإجراءات غير الرسمية تتفوق على القواعد الرسمية للمنظمة في إذكاء روح المبادرة والإحساس بالمسؤولية بين العاملين." [1] "

ومن جهة أخرى، يرى روبرت ميرتون (Robert Merton) أن البيروقراطية أسلوب إداري رتيب ومعيق للتطور والمنافسة والتقدم في العمل، على أساس أن هذا الأسلوب يلحق الضرر

(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:411 - 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت