البيروقراطية، فإن المواطنين لايمتلكون المكاتب التي يعملون فيها ولامايستخدمونه من معدات وتجهيزات." [1] "
ومن هنا، فالبيروقراطية أساس الحداثة المتقدمة، وأساس الدولة المنظمة الراشدة التي تؤمن بالعقلانية. وقد"كان فيبر يعتقد أن اقتراب المنظمة من النموذج المثال للبيروقراطية يجعلها أكثر كفاءة في مساعيها للوصول إلى الأهداف التي قامت من أجلها أساسا. كما أنه كان يرى أن البيروقراطية تتفوق من الوجهة الفنية والتقنية على أشكال التنظيم الأخرى كافة. وكثيرا ما أشار إلى البيروقراطية بوصفها بالماكنة المتقدمة؛ فالبيروقراطية هي التي ترتقي بالمهارات إلى حدودها القصوى، وتشدد على الدقة والسرعة في إنجاز المهمات المحددة." [2]
بيد أن النظرية البيروقراطية قد تحد من الطاقات الإبداعية الموجودة لدى الموظفين، وتجعلهم مثل روبوتات آلية، تتحكم فيهم علاقات ميكانيكية من الأعلى نحو الأسفل. كما أن العلاقات التي تجمع بين أعضاء التنظيم هي علاقات رسمية وإدارية أكثر مما هي علاقات إنسانية. ويعني هذا أن أسلوب البيروقراطية لايراعي الجوانب النفسية والإنسانية لدى الموظف. كما تغيب روح المبادرة في هذا التصور الإداري. فمن الأفضل تطبيق المقاربة التشاركية، وتحفيز الموظف ماديا ومعنويا، ثم ترقيته على أساس المبادرة والقدرات الكفائية، ومراعاة العلاقات الإنسانية التي تتحكم في العمل الإداري. ويمكن، أن ينتج عن تعدد المكاتب واللجان الإدارية تعقيد في المساطر الإدارية، وتباطؤ في تنفيذها. في حين، تطالب الإدارة بالمرونة واليسر لمنافسة الإدارات الأخرى، ولاسيما الإدارة ذات التوجه الخصوصي. وفي هذا الصدد، يقول أنتوني غيدنز:"إن فيبر، في تحليله للبيروقراطية، قد أولى اهتمامه الرئيسي للعلاقات الرسمية التي تحددها القواعد والأنظمة الداخلية في المؤسسة، غير أنه لم"
(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:410 - 411.
(2) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص:411.