فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 378

إن استشراف المستقبل عموما، ومستقبل النشاط التربوي على وجه الخصوص، يعني استخلاص عبرة من الماضي، واعتماد سيناريوهات مختلفة معدة سلفا، لجميع الحالات الطارئة المحتملة، بالانطلاق من المسلمات والافتراضات المتفق عليها من مختلف اتجاهات البحث العلمي والفكري والعقائدي والتكنولوجي؛ وتعيين الإمكانيات والقدرات اللازمة لإنجاز أي مسار مستقبلي.

كما نعني بالاستشراف في هذا المجال، دراسة الوجهة المستقبلية للمتغيرات ومكونات المنظومة، ومتابعة مسار تطور الملكات الأساسية الضرورية للانخراط في المهن وفي التنمية عموما، والتي يجب عدم إغفالها لأنها تنبئ بالمستقبل. شريطة أن يكون استشراف المستقبل مبنيا على تخطيط استراتيجي علمي، ينطلق من حيثيات ومعطيات واقعية وتوقعات معقولة. وفي هذا الصدد، يؤكد عالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة أهمية المنهج العلمي في دراسة المستقبل، فيقول:"لا يكمن دور الاستشراف في إصدار التنبؤات اعتباطيًا؛ بل يتجلى هدفه في تحديد الاتجاهات، وتخيُّل مستقبلٍ مرغوبٍ فيه، واقتراح استراتيجيات تحويله إلى مستقبل ممكن [1] ".

ولا ننسى أيضا أن نظرية الملكات تعتمد على منهاج شامل في معالجة قضايا التربية والتعليم. وفي هذا السياق، يقول محمد الدريج أيضا:"إننا نروم في هذه المقاربة الانطلاق من النظرة الشمولية للمنهاج، ونقترح أن يستهدف المنهاج التربوي في مكوناته الأساسية: الأهداف التربوية، والتي تستحضر مختلف عناصر الوظيفة التربوية، سواء المعرفية منها أم الجسمية (الحسية - الحركية والمهارية) ، أم الروحية -الأخلاقية الوجدانية. كما يستهدف الاختيارات المعرفية والعلمية (المضامين) ، وكذا الطرائق والأساليب والتقنيات والكتب المدرسية وأنظمة التقويم، وخصوصيات"

(1) - محمد الدريج: نفس الموقع والرابط الرقمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت