فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 378

وهكذا، يقوم مرتكز الأصالة على تبني النظريات التربوية التراثية العربية القديمة، وتمثلها بيداغوجيا وديدكتيكيا، بالاستفادة من إيجابيات التعليم العتيق، وغرس القيم الأخلاقية في نفوس المتعلمين، والتشديد على الهوية من أجل الحفاظ عليها، والاشتغال على تربية القيم، واستعمال الطرائق والأساليب البيداغوجية لدى علمائنا القدامى التي كانت تجمع بين الحفظ والحوار والمناقشة والنقد. وذلك لكه من أجل فهم الملكات فهما حقيقيا، وتجديد التراث التربوي، وتأصيل التعليم العربي الإسلامي، والاستجابة للحاجيات الأساسية للمتعليمن، والعمل من أجل بناء هوية إسلامية أصيلة ومبدعة.

في حين، يتمثل مرتكز الانفتاح في ترسيخ الهوية المنفتحة على الآخر، والاستفادة من معارفه ومخترعاته وابتكاراته، وتوظيف كشوفاته ونتائج بحوثه النظرية والتطبيقية. في حين، يقوم مرتكز الاندماج على اعتماد مفهوم شمولي للمنهاج، والعمل على تحقيق نوع من التكامل بين الأهداف والمضامين. بينما يعتمد مفهوم التخطيط على استشراف المستقبل، واندماج المنهاج مع خصوصيات الجهات، واندماج المراحل والشعب.

وبناء على ماسبق، يقول محمد الدريج:"يتعلق الأمر هنا بإيماننا بأن تسليط الأضواء في نموذج التدريس بالملكات، على الاحتياجات الحقيقية للتلاميذ وأسرهم كما أسلفنا، يتطلب تحديد الأولويات والاختيارات الملائمة برؤية استباقية واعية، قصد مساعدة صانعي القرارات التربوية وواضعي تشريعات تطبيقها وأساليب إنزالها، للتوجه نحو الأهداف بعيدة المدى، مع إطْلاعهم على التدابير الواجب اتخاذها في الحين، قصد الوصول إليها. إن من أبرز الأزمات التي تعاني منها العديد من الأنظمة التربوية، ومن ضمنها نظامنا، العجز عن تحديد الغايات النهائية للنشاط التربوي في أطار فلسفة واضحة المعالم، وفي إطار استشراف المستقبل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت