اتساعا وعمقا. وهذا الشعور يغذي في فريق منا الحنين الرومانسي إليه، وفي الوقت نفسه، ينمي في فريق آخر منا الرغبة في القطيعة معه، والانفصال التام عنه." [1] "
علاوة على ذلك، يرى محمد عابد الجابري أنه من المستحيل تحقيق نهضة عربية إسلامية معاصرة، دون أن ننطلق من تراثنا العربي الإسلامي، أو ننتظم داخل تراث غيرنا، بل علينا أن نقرأ تراثنا بأدوات جديدة، وبعقلية معاصرة، تنطلق من تصورات بنيوية داخلية، واستقراء لحيثيات الموروث مرجعيا وتاريخيا قصد استقراء أبعاده الأيديولوجية لمحاربة التخلف، ومواجهة طغيان الاستعماري، وتقويض النزعة المركزية الأوروبية فضحا وتعرية وتفكيكا. وهذا كله من أجل تشييد ثقافة عربية أصيلة مستقبلية، تكون أرضية ممهدة لانطلاقنا حيال المستقبل، فلابد -إذًا- من خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام، بشرط أن تكون قراءتنا موضوعية قائمة على الاستمرارية والتأويل المعقلن، في ضوء تصورات معاصرة متجددة. علاوة على ذلك، لا يمكن أن تتحقق النهضة الفكرية إلا بالتعامل مع التراث داخل الثقافة نفسها، بممارسة نقد الماضي والحاضر معا:"إنه بممارسة العقلانية النقدية في تراثنا وبالمعطيات المنهجية لعصرنا، وبهذه الممارسة وحدها، يمكن أن نزرع في ثقافتنا الراهنة روحا نقدية جديدة وعقلانية مطابقة، وهما: الشرطان الضروريان لكل نهضة. [2] "
وعلى وجه العموم، يرى محمد عابد الجابري أن تعامل المفكر العربي مع التراث يطرح مشكلين متلازمين هما: مشكل الموضوعية. أي: كيف يمكن فصل الذات عن الموضوع في التعامل مع تراثنا العربي الإسلامي، وكيف يمكن تحقيق العلمية الحقيقية في التعامل مع الظاهرة التراثية، دون أن تكون الذات حاضرة في التعامل معها تعاطفا وتآزرا ودفاعا. وثانيا، هناك مشكل الاستمرارية، بمعنى أن
(1) - محمد عابد الجابري: (التراث ومشكل المنهج) ، المنهجية في الأدب والعلوم الإنسانية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1986، ص:83 - 84.
(2) - محمد عابد الجابري: نفسه، ص:87.