الآن فصاعدا اعتباره طفلا، فهو على استعداد لمناقشة الأب والأستاذ والصديق، بل وتحدي هؤلاء جميعا إذا لم يعترفوا له بالوجود والقيمة.
ومن خلال تفاعل المراهق مع مختلف أفراد مجتمعه واستخدامه للإمكانيات والقدرات العقلية تتكون اتجاهاته وتتبلور. فمن خلال مختلف المواقف التي يخبرها في مجتمعه تتكون اتجاهاته التي تتحكم في سلوكه وتوجهه. لهذا، نجد للمراهق في هذه الفترة وجهات نظره الخاصة التي يتحمس للدفاع عنها في مختلف المجالس والأندية." [1] "
وعليه، تتسم هذه المرحلة بقوة الإدراك والملاحظة عند المراهق، ونمو قدراته العقلية والمعرفية والكفائية، واتساع دماغه الذهني والعصبي والذكائي، وقدرته على التمثل والاستيعاب والحفظ والبرهنة والتجريب والتخييل والإبداع والتجريد.
وأهم ميزة يتصف بها جان بياجيه أنه نظم مراحل التعلم بشكل دقيق، وحدد بداياتها ونهاياتها الزمنية بشكل علمي مقنن؛ مما جعل كثيرا من الأنظمة التربوية المعاصرة تسترشد بآراء جان بياجيه السديدة، وتستهدي بنظرياته الوجيهة في مجال التعليم والتعلم والتكوين.
ومن هنا، فقد حدد جان بياجيه أربع مراحل نفسية وتربوية متعاقبة ومتدرجة ومتوافقة، هي:
(المرحلة الحسية الحركية: تمتد من لحظة الميلاد حتى السنة الثانية؛
(مرحلة ما قبل العمليات: تبتدئ من السنة الثانية حتى السنة السابعة؛
(مرحلة العمليات المادية أو الحسية: تبتدئ من السنة السابعة حتى السنة الحادية عشرة؛
(مرحلة التفكير المجرد: تبتدئ من السنة الثانية عشرة إلى بداية فترة المراهقة.
(1) - أحمد أوزي: سيكولوجية المراهقة، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، طبعة 1986 م، ص:23.