فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 378

وكذلك، تتميز هذه المرحلة بميل المراهق إلى الانتباه من حيث المدة والطول والعمق. كما يتبين ذلك بجلاء حين متابعته لفيلم طويل، أو مباراة في كرة القدم، أو قصة طويلة مسترسلة. علاوة على قدرته على التخيل والتخييل والتذكر والإبداع والابتكار، والميل إلى الشرود وأحلام اليقظة، والإكثار من الرحلات وحب المغامرة والاستطلاع، والتحرر من البرامج الدراسية، والميل إلى القراءة الحرة، ولاسيما قراءة الكتب العلمية والدينية، وقراءة شعر الغزل، وسماع الأغاني الشبابية لدى الذكور، أو سماع الأغاني الرومانسية عند الإناث.

ويلاحظ أن عالم الطفل يختلف عن عالم المراهق، فالعالم الأول عالم محدود وضيق، ومسيج بالحسية والتشخيص والإحيائية. في حين، يتميز العالم الثاني بخاصية التجريد والتخييل والتجاوز لما هو حسي وعقلي. وفي هذا النطاق، يقول أحمد أوزي أن"العالم العقلي للمراهق يختلف عن العالم العقلي للطفل، إذ إن عالم المراهقة أكثر تناسقا وانتظاما وأكثر معنوية وتجريدا مما يسمح للمراهق بالاستمتاع بالنشاط العقلي وقضاء أوقات طويلة في التفكير والتأمل في مسائل معنوية كالخير والفضيلة والشجاعة والعدالة ومعنى الحياة. حتى إنه يمكن القول بأن مرحلة المراهقة هي مرحلة الفلسفة المعقلنة، بعد أن كانت فترة الطفولة الأولى فترة الفلسفة الساذجة والبسيطة. فالأسئلة الفلسفية التي يلقيها طفل الرابعة أو الخامسة يجيبه عنها الآباء والمدرسون في جميع الحالات. بخلاف الأسئلة الفلسفية التي تشغل المراهق في هذه الفترة، فهي أسئلة يطرحها على نفسه، ويبحث فيها بقدرته العقلية. لأنه لم يعد ذلك الطفل المتقبل لكل شيء. إن المراهق يطرح للنقاش العقلي المبادئ الخلقية التي تلقاها من قبل، ويتساءل عن ضرورتها. كما أنه يتساءل عن علل الكون والحياة وعن الدين وقيمته الروحية والاجتماعية. وبقدر ما يناقش المراهق هذه المسائل بالمنطق والعقل، فإنه يؤكد ذاته ووجوده من خلال هذا التفكير الذي يشعره بين رفاقه بقيمته. كما يعود إلى ذاته بعد كل نقاش يخوضه وينتصر فيه ليقارن معرفته ووضعه الفكري بوضع الطفولة وسذاجتها. لهذا، يرفض من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت