ويتوافق التعليم الأولي مع مرحلة ما قبل العمليات الحسية الحركية، أو ما يسمى بالتفكير الرمزي عن طريق اللغة والصور الذهنية. وإذا كانت المرحلة الأولى مرحلة فكرية حسية حركية، تمتد من الميلاد حتى نهاية السنة الثانية، ويعتمد فيها الطفل على مجموعة من السلوكيات الفطرية الغريزية؛ مثل: المص والقبض وغيرهما، ويتعلم من البيئة مجموعة من السلوكيات والمهارات والتوافقات الحسية البسيطة، ويتعامل مع الأشياء بطريقة حسية وإدراكية بسيطة غير مركزة أو واعية، فإن المرحلة الثانية من مراحل تطور الطفل تسمى بمرحلة التفكير الرمزي، أو مرحلة ما قبل العمليات العيانية أو الحسية. وتبدأ هذه المرحلة في النصف الثاني من السنة الثانية حتى سن السابعة تقريبًا. وفي هذه المرحلة، يبدأ الطفل في تعلم اللغة، والميل نحو التمثيل الرمزي للأشياء، وتكوين الأفكار البسيطة والصور الذهنية، ويتحول تفكير الطفل تدريجيًا من صورته الحركية إلى صورة تفكير رمزي غير مجرد.
ومن هنا، لا بد أن تراعي مؤسسات التعليم الأولي ورياض الأطفال الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية لدى المتعلم، بالاسترشاد بعلم النفس وعلم الاجتماع، وتمثل الطرائق البيداغوجية الحديثة والنظريات التربوية المعاصرة. وفي هذا الإطار، يقول غالي أحرشاو:"إذا كانت الأسرة هي التي تسهر على تربية الطفل خلال الفترة الممتدة من الولادة إلى سن الثالثة أو الرابعة، فإن مؤسسات التعليم الأولي هي التي تضطلع بهذه المهمة في الفترة الممتدة من الثالثة أو الرابعة إلى حدود السادسة التي تمثل سن الالتحاق بالسلك الأول من التعليم الابتدائي."
إن التربية المقصودة هنا تتحدد في جميع أشكال رعاية الطفل الاجتماعية والنفسية والتربوية والمعرفية، والتي تتوزع على هاتين الفترتين؛ بحيث تتكفل الأسرة بتنشئته ورعايته خلال الفترة الأولى، وتسهر مؤسسات التعليم الأولي على تهييئه وإعداده للتعليم الابتدائي أثناء الفترة الثانية. فهي، بالمعنى الذي يوجهها على امتداد هذه الفترة الأخيرة، عبارة عن ممارسة بيداغوجية تحكمها مجموعة من