فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 150

أليس كل منهما ردًّا لظواهر النصوص، مع أن نصوص العلو أكثرُ وأشهر من نصوص الحشر الجسماني؟ ولماذا يكفِّر الأشاعرةُ الباطنيةَ، ثم يشاركونهم في أصل من أعظم أصولهم؟!"اهـ."

ثالثًا: التحسين والتقبيح العقلي:

ينكر الأشاعرة أن يكون للعقل والفطرة أيُّ دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح، ويقولون: مرد ذلك إلى الشرع وحده [1] ، وهذا رد فعل مغالٍ لقول البراهمة والمعتزلة أن العقل يوجب حسْن الحسن وقبْح القبيح، وهو مع منافاته للنصوص مكابرةٌ للعقول، ومما يترتب عليه من الأصول الفاسدة قولهم: إن الشرع قد يأتي بما هو قبيح في العقل، فإلغاء دور العقل بالمرة أسلم من نسبة القبح إلى الشرع مثلًا، ومثَّلوا لذلك بذبح الحيوان، فإنه إيلام له بلا ذنب، وهو قبيح في العقل، ومع ذلك أباحه الشرع، وهذا في الحقيقة قول البراهمة، الذين يحرِّمون أكْل الحيوان، فلما عجز هؤلاء عن ردِّ شبهتهم ووافقوهم عليها، أنكروا حُكم العقل من أصله، وتوهَّموا أنهم بهذا يدافعون عن الإسلام، كما أن من أسباب ذلك مناقضةَ أصل من قال بوجوب الثواب والعقاب على الله بحكم العقل ومقتضاه [2] .

أما أهل السُّنة، فإنهم وسَط بين طرفين: الطرف الأول من جعل العقل أصلًا كليًّا أوليًّا،

(1) قال المتولي النيسابوري - الأشعري - في"الغُنية في أصول الدين"ص 135:

"الحَسَن عند أهل الحق ما ورد الشرع بالثناء على فاعله، والقبيح ما ورد الشرع بالذم على فاعله، وليس الحسن والقبيح صفة زائدة على ورود الشرع، فأما العقل فلا يحسِّن ولا يقبِّح"اهـ.

(2) "منهج الأشاعرة في العقيدة"؛ للدكتور/ سفر بن عبدالرحمن الحوالي، ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت