فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 150

والاستمداد منها [1] ، فمَن تلَقَّى من السُّنَّة، فهو من أهلها وإن أخطأ، ومن تلقَّى من غيرها، فقد أخطأ وإن وافقها في النتيجة.

والأشاعرة - كما سترى - تلَقَّوا واستمَدُّوا من غير السُّنة، ولم يوافقوها في النتائج، فكيف يكونون من أهلها؟!

وسنأتي بحكمهم عند أئمة المذاهب الأربعة من الفقهاء، فما بالُك بأئمَّة الجَرْح والتَّعديل من أصحاب الحديث:

1 -عند المالكية:

رَوى حافظ المغرب وعلَمُها الفَذُّ ابن عبدالبرِّ بِسَنَدِه عن فقيه المالكيَّة بالمَشْرق ابن خويز منداد، أنه قال في كتاب الشهادات شرحًا لقول مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء، قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكلُّ متكلِّم فهو من أهل الأهواء والبِدَع؛ أشعريًّا كان أو غيرَ أشعري، ولا تُقْبَل له شهادة في الإسلام أبدًا، ويُهْجَر ويُؤَدَّب على بدعته، فإنْ تمَادى عليها استُتِيب منها [2] ؛ ا هـ.

ورَوى ابن عبدالبرِّ نفْسُه في الانتقاء عن الأئمَّة الثلاثة - مالكٍ وأبي حنيفة والشافعيِّ - نهْيَهم عن الكلام، وزَجْرَ أصحابه، وتبديعَهم وتعزيرهم، ومِثْله ابن القَيِّم في:"اجتماع الجيوش الإسلامية"، فماذا يكون الأشاعرة إن لم يكونوا أصحاب كلام؟!

2 -عند الشافعية:

قال الإمام أبو العَبَّاس بن سُرَيج المُلقَّب بالشافعي الثاني، وقد كان معاصِرًا للأشعري:"لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والمُلْحِدة والمجسِّمة والمشبِّهة والكرامية والمكيِّفة، بل نَقْبَلُها بلا تأويل، ونُؤْمُن بها بلا تمثيل"؛ اهـ [3] .

(1) انظر:"شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة"، اللالكائي، تحقيق الأخ أحمد بن سعد بن حمدان: (1/ 157، 165) .

(2) "جامع بيان العلم وفضله"، 2/ 117 تحقيق عثمان محمد عثمان، وهو في 2/ 96 من الطبعة المنيرية.

(3) توفي ابن سُرَيج سنة 306؛ انظر:"تاريخ بغدد"4/ 290، و"سِيَر أعلام النُّبَلاء"، 14/ 201، والظاهر أنه تُوفِّي قبل رجوع الأشعري إلى مذهب السَّلف، والأشعري تُوفِّي سنة 324، أو 330 على قولين، وانظر عقيدة ابن سريج في:"اجتماع الجيوش الإسلامية"، ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت