فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 150

وهذا هو الصحيح؛ أنه لا يُعَدُّ الأشاعرة والماتريدية فيما ذهبوا إليه في أسماء الله وصفاته من أهل السُّنَّة والجماعة.

وكيف يعدُّون من أهل السُّنَّة والجماعة في ذلك، مع مخالفتهم لأهل السُّنَّة والجماعة؟!

لأنَّه يُقال: إمَّا أن يكون الحَقُّ فيما ذهب إليه هؤلاء الأشاعرة والماتريدية، أو الحقُّ فيما ذهب إليه السَّلَف، ومِن المعلوم أنَّ الحَقَّ فيما ذهب إليه السَّلَف؛ لأنَّ السَّلَف هنا هم الصَّحابة والتابعون وأئمَّة الهُدَى من بعدهم، فإذا كان الحقُّ فيما ذهب إليه السَّلَف، وهؤلاء يخالفونهم؛ صاروا ليسوا من أهل السُّنَّة والجماعة في ذلك"؛ اهـ."

وقال الشيخ سفر بن عبدالرحمن الحوالي - حفظه الله - في"منهج الأشاعرة في العقيدة"، ص 9 - 13:

"إنَّ مصطلح أهل السُّنَّة والجماعة يُطْلق، ويراد به معنيان:"

-المعنى الأعَمُّ: وهو ما يقابل الشِّيعة، فيُقال: المُنْتَسِبون للإسلام قسمان:

أهل السُّنَّة والشِّيعة، مثلما عنْوَن شيخ الإسلام كتابه في الرَّدِّ على الرافضي:"منهاج السُّنة"وفيه بَيَّن هذين المعنيين [1] ، وصرح أن ما ذهبت إليه الطوائف المبتدعة من أهل السُّنَّة بالمعنى الأخص.

وهذا المعنى يَدْخل فيه كلُّ مَن سوى الشِّيعة، كالأشاعرة، لا سيَّما والأشاعرة فيما يتعلَّق بموضوع الصَّحابة والخلفاء متَّفِقون مع أهل السُّنَّة، وهي نقطة الاتِّفاق المَنْهجيَّة الوحيدة كما سيأتي.

-المعنى الأخصُّ: وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا في كتب الجَرْح والتعديل، فإذا قالوا عن الرجل: إنَّه صاحب سُنَّة، أو كان سُنيًّا، أو من أهل السُّنَّة ونحوها، فالمراد أنَّه ليس من إحدى الطوائف البِدْعية؛ كالخوارج والمعتزلة والشِّيعة، وليس صاحب كلام وهوًى.

وهذا المعنى لا يَدْخل فيه الأشاعرة أبدًا، بل هم خارجون عنه، وقد نصَّ الإمام أحمد وابن المَدِيني على أنَّ مَن خاض في شيءٍ مِن علم الكلام لا يعتبر من أهل السُّنَّة، وإنْ أصاب بكلامه السُّنَّة، حتى يَدَع الجدل، ويُسلِّم للنصوص، فلم يشترطوا موافقة السُّنة فحَسْب، بل التلَقِّي

(1) ج 2 ص 163 تحقيق محمَّد رشاد سالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت