أخرجه مسلم في"صحيحه"، (كتاب الإيمان/ باب: معنى قول الله - عزَّ وجلَّ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11] ، وهل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربَّه ليلة الإسراء، ح 285) .
فلا بدَّ أن يُقيَّد مُطْلَق الرُّؤية في الحديث الأول بذاك القيد الذي جاء في الحديث الثاني والثالث بأنَّها كانت بالقلب لا بعيْنَيِ الرأس.
وعلى هذا تُحْمَل أقوال ابن عبَّاس المُطْلَقة في الباب والتي أورَدْناها آنِفًا.
-وأمَّا حديث معاذ فإنَّه صريح في أنه رؤيا في المنام، فهي بالقلب لا بعيني الرَّأس، فانتبه.
-ويُجاب عن الاستدلالات الماضية أيضًا بالأثَر:
-عن ابن عُمر، قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، فأثنى على الله بما هو أهلُه؛ ثم ذكر الدَّجَّال، فقال: (( إنِّي لأُنذركموه، وما من نَبِي إلاَّ وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوحٌ قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يَقُله نبيٌّ لقومه، تَعْلَمون أنَّه أعور، وإنَّ الله ليس بأعور ) ).
قال الزُّهري: وأخبرني عُمَر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعضُ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذٍ للناس وهو يحذِّرهم فتنته: (( تعلمون أنه لن يَرى أحدٌ منكم ربَّه حتى يموت؛ وأنه مكتوب بين عينيه:"ك ف ر"، يقرؤه من كَرِه عمله ) ).
أخرجه مسلم في"صحيحه"، (كتاب الفتن، باب: ذكر ابن الصيَّاد، ح 169) .
-عن عبدالله بن شقيق قال: قلتُ لأبي ذرٍّ لو أدركتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - لسألتُه، فقال: عمَّا كنتَ تسأله؟ قلتُ: أسأله هل رأى محمَّد ربَّه؟ فقال: قد سألتُه، فقال: (( رأيتُ نورًا ) ).
أخرجه مسلم في"صحيحه"، (كتاب الإيمان، باب: في قوله - عليه السَّلام -(( نورٌ أنَّى أراه؟ ) )، وقوله: (( رأيت نورًا ) )، ح 292).
-عن مسروق قال: كنتُ مُتَّكئًا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفِرْية، قلتُ: ما هُنَّ؟ قالت: مَن زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنتُ متكئًا، فجلستُ، فقلتُ: يا أم المؤمنين، أَنظرينِي ولا تعجليني، ألم يقل الله - عزَّ وجلَّ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}