فقال له رجل يقال له: الربيع بن سبرة أشهد على أبي (*) أنه حدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها في حجة الوداع (1) والرواية عن الربيع بن سبرة بأنها في غزوة الفتح أصح وأشهر، فإن كان حديثًا محفوظًا فليس فيه أنه وقع الترخيص في حجة الوداع ثم نهى عنها، بل مجرد النهي فلعله - صلى الله عليه وسلم - أراد تقرير النهي وتأكيده، ليشيع ويسمعه من لم يبلغه ذلك.
... ويؤيد ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم حجوا فيها بنسائهم، بعد أن وسع عليهم، فلم يكونوا في شدة يحتاجون معها إلى المتعة (2) .
وخلاصة: ما قيل حول هذه الروايات قد أشار إليها الإمام النووي في شرح مسلم، ووجه ما صح منها، وبين شذوذ ما عارض الصحيح وهذا نص كلامه: (قال القاضي _ يعني عياض(**) لكن يبقى بعد هذا ما جاء من ذكر إباحته في عمرة القضاء ويوم فتح مكة ويوم أوطاس، فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها لهم للضرورة بعد التحريم، ثم حرمها تحريما مؤبدا فيكون حرمها يوم خيبر وفي عمرة القضاء ثم أباحها يوم الفتح للضرورة،ثم حرمها يوم الفتح أيضاَ تحريمًا مؤبدًا، وتسقط رواية إباحتها يوم حجة الوداع،لأنها مروية عن سبرة الجهني، وإنما روى الثقات الإثبات عنه الإباحة يوم فتح مكة، والذي في حجة الوداع إنما التحريم، فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه جمهور الرواة، ووافقه عليه غيره من الصحابة رضي الله عنهم، من النهي عنها يوم الفتح ويكون تحريمها يوم حجة الوداع تأكيدًا وإشاعه له، وأما قول الحسن إنما كانت في عمرة القضاء لا قبلها ولا بعدها، فترده الأحاديث الثابتة في تحريمها يوم خيبر، وهي قبل عمرة القضاء وما جاء في إباحتها يوم فتح مكة ويوم أوطاس، مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سبرة الجهني، وهو راوي الروايات الأخرى وهي أصح، فيترك ما خالف الصحيح، وقد قال بعضهم: هذا مما تداوله التحريم والإباحة والنسخ مرتين.
ــــــــــــ