فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 337

2 0 حديث مرثد انه سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) : أتزوج عناقًا ، وكانت بغيًا ؟. فأنزل الله تعالى: (الزانية لا ينكحها..) ، فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتلا عليه الآية وقال: لا تنكحها". (1) ."

فقوله: لا تنكحها.. دليل على انه لا يحل للرجل ان يتزوج بمن ظهر منها الزنا. ويدل على ذلك الآية المذكورة في الحديث، لأن في آخرها (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وهو صريح في التحريم (2) .

…قال العلامة ابن القيم:"واما نكاح الزانية فقد صرح الله سبحانه بتحريمه في سورة النور، واخبر ان من نكحها فهو اما زان، او مشرك فانه اما ان يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه او لا. فان لم يلتزمه ولم يعتقدة فهو مشرك، وان اعتقد وجوبه وخالفه فهو زان. ثم صرح بتحريمه فقال: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ."

وايضًا فانه سبحانه قال (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ) . والخبيثات: الزواني. وهذا يقتضي ان من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن.

وايضًا فان من اقبح القبائح ان يكون الرجل زوج بغي، وقبح هذا مستقر في فطر الخلق، وهو عندهم غاية المسبة.. والبغي لا يؤمن ان تفسد على الرجل فراشه وتعلق عليه اولادًا من غيره، والتحريم يثبت بدون هذا (3) .

(1) اخرجة: ابو داود في سننه 2/542 رقم (2051) ، جامع الترمذي ـ تحفة 9/ ؟، النسائي في سننه الصغرى 6/66 ، وفي سننه الكبرى 3/270 رقم ( 5338 ) ، المسند 2/159 المستدرك 2/194 ، السنن الكبرى ، البيهقي 7/154 . وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه الا هذا من الوجه. ووثق رواته الهيثمي في المجمع 7/74 وصحح اسناده الحاكم والالباني في ارواء الغليل 6/296 ـ 297.

(2) عون المعبود 6/ 34 ، قواعد التفسير 2/603 0

(3) زاد المعاد 4/7. وينظر: تفسير الطبري 18/93 تفسير القرطبي 12/167 بعدها، تفسير ابن كثير 2/273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت