وسلبها المجتمع الجاهلي حقوقها ، واعتبرها رمز المذلة والهون { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 59 ) } (1 ) .
... هكذا ذهبت النعرة الجاهلية ببعضهم ، إلى أن يدس المرأة في التراب ، ويدفنها في بطن الأرض ، خوفًا من العار ، وقطعًا للمسبة التي ربما تعلق به بسببها على زعمه ، فأبطل الله هذه العادات السيئة ، وأنزل في محكم كتابه { وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) } (2) وأعاد للمرأة كرامتها وعزتها ، واعتبرها إنسانًا كريمًا له حقوق وعليه مثلها ، { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ولقد كانت في العصر الجاهلي ، أنكحة متعددة ، يعتورها الظلم ، ويتخللها الفساد ، وليست جديرة بأن تبنى عليها الدعائم الأسرية ، والروابط العائلية ، لما ترزح فيه من ظلم بين ، وتهتك مشين فأبطلها الإسلام كلها وهدمها إلا نكاح الناس اليوم .
... ومن هذه الأنكحة ما روته لنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (( كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء(3) :
1 _ نكاح الناس اليوم ، يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته ، فيصدقها ثم ينكحها .
2 _ ونكاح آخر ، كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها (4) : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ، ويعتزلها زوجها حتى يتبين حملها ، فإذا تبين أصابها إذا أحب .
وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، ويسمى هذا: نكاح الاستبضاع (5) .
ــــــــــــ
1 _ النحل: 58 ، 59 .
2 _ التكوير: 8 ، 9 .
3 _ أنواع .
4 _ طمثها: حيضها .
5 _ استبضعي منه: اطلبي المباضعة: أي الجماع .