فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 188

والخلاصة أن الغنة في الواو والياء صفة المدغم باتفاق وفي النون صفة المدغم فيه باتفاق وفي الميم صفة المدغم فيه على الصحيح.

ووجه الإدغام بغير غنة في اللام والراء التقارب في المخرج وأكثر الصفات عند الخليل وسيبويه وموافقيهما والتجانس عند الفراء ومتبعيه.

ووجه ذهاب الغنة المبالغة في التخفيف لما في بقائها من الثقل ولأن النون والتنوين قلبا حرفًا ليس فيه غنة وليس شبيهًا بما فيه غنة.

وأسباب الإدغام بنوعيه ثلاثة: التماثل والتقارب التجانس وحكمته العامة التخفيف.

الحال الثالثة: أن يقع بعد النون الساكنة أو التنوين الباء وحكمها حينئذ"القلب"ويعبر عنه بعض الكاتبين بالإقلاب وتقدم أن معناه الاصطلاحي: جعل حرف مكان آخر مع بقاء الغنة والإخفاء المراد به هنا قلب النون الساكنة والتنوين ميمًا عند الباء بغنة مع الإخفاء للحرف الأول وهو الميم التي تحولت النون والتنوين إليها

فإذا وقع بعد النون أو التنوين باء كان حكمهما وجوب قلبهما ميمًا مخفاة عند الباء مع الغنة.

قال العلامة المرعشي:"الظاهر أن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد على مخرجها وهو الشفتان لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما يكون بقوة الاعتماد على مخرجه وهذا كإخفاء الحركة في كلمة (تَأَمَنَّا) بيوسف لأن هذا الإخفاء ليس إعدامًا للحركة بالكلية بل تبعيضها".

ويؤخذ مما تقدم أن في هذا الحكم - وهو القلب - ثلاثة أعمال وهي القلب والإخفاء والغنة. وهذه الغنة صفة الميم التي تحولت النون والتنوين إليها لا صفة النون والتنوين.

ويتحقق هذا الحكم في كل نون وقع بعدها باء سواء كانت الباء في كلمة النون أم في الكلمة التي تليها.

ويتحقق أيضًا في كل تنوين وقع بعده باء ولا يكون التنوين والباء إلا في كلمتين.

مثال وقوع الباء بعد النون في كلمة: (أَنبَتَتْ) (أَنبَأَكَ) (لَيُنبَذَنَّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت