ثم قال: اعلم أن لهذه الصفات ثلاث فوائد:
الأولى: تمييز الحروف المشتركة في المخرج قال الإمام ابن الجزري:
"كل حرف شارك غيره في المخرج فإنه لا يمتاز عنه إلا بالصفات وكل حرف شارك غيره في الصفات فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج ولولا ذلك لا تحدث أصوات الحروف في السمع فكانت كأصوات البهائم لا تدل على معنى ولما تميزت ذواتها".
وهذا معنى قول المازني:"إذا همست وجهرت وأطبقت وفتحت. اختلفت أصوات الحروف التي من مخرج واحد".
وقال الرماني وغيره:"لولا الإطباق لصارت الطاء دالًا لأنه ليس بينهما فرق إلا الإطباق ولصارت الظاء ذالًا ولصارت الصاد سينًا".
الفائدة الثانية: معرفة القوي من الضعيف ليعلم ما يجوز إدغامه وما لا يجوز. فإن ما له قوة ومزية على غيره لا يجوز إدغامه في ذلك الغير لئلا تذهب تلك المزية.
الفائدة الثالثة: تحسين لفظ الحروف المختلفة المخارج. فقد اتضح لك بهذا أن ثمرات معرفة الصفات التمييز والتحسين ومعرفة القوة والضعف فسبحان من دقت في كل شيء حكمته. انتهى.
والصفة في اللغة: ما يقوم بغيره كالعلم والجهل والفرح والحزن والصبر والجزع. وما إلى ذلك من الصفات التي تقوم بالإنسان. وكالسواد والبياض والزرقة والاصفرار إلى غير ذلك من الصفات
التي تقوم بالإنسان وغيره فلا فرق في الصفة بين أن تكون معنوية أو حسية.
وفي الاصطلاح: كيفية يوصف بها الحرف عند حلوله في مخرجه وتوجب مراعاتها تحسين النطق بالحرف. كالهمس والجهر والاستعلاء والاستفال إلى غير ذلك. وبهذه الصفات تتميز الحروف المشتركة في المخرج بعضها من بعض.
تنقسم الصفات باعتبار اللزوم والعروض إلى قسمين:
القسم الأول: الصفات الذاتية اللازمة للحرف بحيث لا تنفك عنه مطلقًا سواء كان ساكنًا أم متحركًا بأية حركة.
القسم الثاني: الصفات العرضية التي تعرض للحرف حينًا وتفارقه حينًا.